صفحة رقم: 015
سنتهم ثلاثمائة وخمسة وستّين يوما؛ وألحقوا الأرباع بها 1، في كلّ أربع سنين يوما حين انجبرت؛ وسمّوا تلك السنة كبيسة لانكباس الأرباع فيها. وأمّا القبط القدماء، فكانوا يعملون السنة 2 على ذلك، غير أنّهم يتركون الأرباع، حتّى يجتمع منها أيام سنة تامّة؛ وذلك في ألف وأربع مائة وستّين سنة. ثمّ يكبسونها بسنة واحدة، ويتّفقون حينئذ في أوّل السنة، مع اهل الإسكندرية وقسطنطنيّة على ما ذكر ثاون الاسكندرانىّ.
فأمّا الفرس، فإنّهم عملوا أيضا على هذه السّنة أيّام ملكهم، غير أنّهم اخذوها بمأخذ آخر؛ وهو أنّهم صيروا سنتهم ثلاثمائة وخمسة وستّين يوما، وأسقطوا ما يتبعها من الكسور، حتّى اجتمع لهم من ربع اليوم، في مائة وعشرين سنة، أيّام شهر تامّ، ومن خمس الساعة الذى يتبع ربع اليوم 3، عندهم يوم واحد 4؛ فألحقوا الشهر التامّ بها، في كلّ مائة وستّ عشرة سنة؛ وذلك لعلة، سأشرحها فيما بعد. واقتفى أثرهم في ذلك، اهل خوارزم القدماء والسغد، ومن دان بدين أهل فارس، وأعطاهم الطاعة، ونسب اليهم وقت دولتهم.
و سمعت أنّ الملوك البيشداذيّة منهم، وهم الذين ملكوا الدنيا بحذافيرها، كانوا يعملون السنة ثلاثمائة وستّين يوما، كلّ شهر منها ثلاثون يوما بلا زيادة ولا نقصان؛ وأنّهم كانوا يكبسون السنة في كلّ ستّ سنين بشهر، ويسمّونها كبيسة، وفى كلّ مائة وعشرين سنة بشهرين، أحدهما بسبب الخمسة أيّام، والثانى بسبب ربع اليوم. وأنّهم كانوا يعظّمون تلك السنة، ويسمّونها المباركة، ويشتغلون فيها بالعبادات والمصالح. وأمّا مقتضى رأى القدماء من القبط 5، على ما ينطق به في كتاب المجسطى، في السنين التى بنى عليها حسابه؛ ورأى اهل فارس في الإسلام، واهل خوارزم والسّغد، فهو الإعراض عن الكسور، اعنى الربع وما يتبعه وتركها أصلا.
و أمّا العبرانيون واليهود وجميع بنى إسرائيل والصابئون والحرّانيّون، فإنّهم قالوا [بقول] 6 بين قولين؛ فأخذوا سنتهم من مسير الشمس، وشهورها من مسير القمر، لتكون أعيادهم وصيامهم على حساب قمرىّ؛ وتكون مع ذلك حافظة لأوقاتها من السنة، فكبسوا كلّ تسع عشرة سنة قمريّة بسبعة أشهر، على ما سأبيّنه في استخراج أدوارهم وكيفيات سنيهم؛
1). داد / طز -.
2). داد / طز: -.
3). هن: التى يتبع الربع يوم.
4). هن: يوما واحدا.
5). عس / توپ: قدماء القبط.
6). عس / توپ: -.