فهرس الكتاب
صفحة رقم: 149
الفرس، انّه ابن امرأة، تنتهى بالنسبة الى كوزك، بستّة 1 من النساء؛ ولد بعضهن من بعض، بلا رجل مسّهنّ. واستشهد على ذلك، بقول شاعر الفرس:
«ابونا ويزك وبه اسامى
اذا فخر المفاخر بالولاده
ابونا ويزك عبد رسول
له شرف الرسالة والزهاده
فمن مثلى اذا خطرت قرومى
و بيتى مثل واسطة القلاده».
و ذكر بعض: انّ لهراسب هو احد ابناء يعقوب؛ وانّ يعقوب، بلغة الفرس، قيتاوش 2 بن كيرش، وهو اسحاق؛ [كما] قالوا: وانّ اسماعيل، كان يسمّى كابرش بن قيقواد 3، وهو ابراهيم.
و ذكروا انّ افريذون، هو نوح - عليه السلام - ولا يخفى على من له أدنى معرفة بالتواريخ والانساب، وقليل نظر في الاخبار والآثار، انّ ذلك انّما زخرف؛ لما وقع بين العرب والفرس، من التفاخر، وكان اكثر معوّل العرب على الانتساب الى ابراهيم - عليه السلام -، والاستطالة بالسّبق الى الاسلام. فارادوا ان يعارضوهم بمثله، مع الاستغناء عنه، بقول اللّه - تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّاهِ أَتْقااكُمْ 4؛ وقوله:(فَلاا أَنْساابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ولاا يَتَسااءَلُونَ 5. ويقول النبى - عليه السلام: «النّاس من آدم، وآدم من تراب، لا فضل لعربىّ على عجمى الاّ بالتّقوى» 6، على انّ التفاخر في الحقيقة، هو السبق الى محاسن الاخلاق، ومعالى الافعال، والاستيلاء على العلم والحكمة، والتلبّس بصفوة ما امكن من الموجودات. فمن وجد له ذلك، كان المحكوم له، ومن قصر عنه، كان المحكوم عليه.
و نرجع، فنقول: انّ تاريخ سائر الامم، على مثل ما ذكرنا من تواريخ الفرس واهل الكتاب، لا يكاد يتوصّل الى معرفتها، الاّ مع شكوك، قلّ ما ينفكّ عنها. وقد تضمّن كتب السير، ذكر ملوك اليمن، والعرب اللخميّين وآل جفنة، ومدّة ما ملك كلّ واحد منهم؛ غير انّها لم تتفق في روايتين. فاما ملوك اليمن، فانّ بنى قحطان لمّا اجتمعت باليمن، عقدت ملكها لحمير، وهو عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقيل انّ يعرب، اول من تكلّم بالعربية، وحيّا بتحيّة الملوك؛ فقيل له: أبيت اللعن وانعم صباحا، وانّه مات هرما؛ وتوارث ولده الملك، ولم يعدّوا ملوكا بل
1). توپ: نسبه.
2). در اصل: فيتاوش.
3). در اصل: فيقوار.
4). قرآن، 13/ 49.
5). قرآن، 103/ 23.
6). طگ: تفسير الترمذى (13/ 49) .