فهرس الكتاب
صفحة رقم: 173
و كذلك، وزراء الخلافة، قد لقّبوا بالأذواء: «كذى اليمينين» و «ذى الرئاستين» و «ذى الكفايتين» و «ذى الوزارتين» و «ذى السيفين» و «ذى القلمين» ، وأمثال ذلك. وتشبّه بهم آل بويه، لمّا كانت الدولة منتقلة اليهم - كما ذكرنا - وبالغوا فيه، واستغرقهم الكذب؛ فسمّوا وزراءهم ب «كافى الكفاة» و «الكافى الأوحد» و «أوحد الكفاة» . ولم ترغب السامانيّة، ولاة خراسان، في هذه الألقاب، بل اكتفوا بالتّكنية؛ وكانوا يذكرون في حياتهم بالملك «المؤيّد، الموفّق، المنصور، المعظّم، المنتصر» ، وبعد وفاتهم: بالحميد والشّهيد والسّعيد والسّديد والرّضىّ، وأمثال ذلك؛ ولكنّهم لقّبوا اصحاب جيوشهم ب «ناصر الدّولة» و «عماد» ها و «حسام» ها و «عميد» ها و «سيف» ها و «سنان» ها و «معين» ها و «نصير» ها، اقتداء بأفعال الخلفاء؛ وكذلك فعل بغراخان لمّا خرج في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، من تلقيب نفسه ب «شهاب الدولة» .
و جاوز نفر منهم هذا الحدّ، فسمّوا أنفسهم ب «أمير العالم» و «سيّد الأمراء» أذاقهم اللّه الخزى في الحياة الدّنيا، وأظهر لهم ولغيرهم عجزهم. فأمّا الأمير السيّد الأجلّ - أدام اللّه سلطانه -، فقد كوتب من حضرة الخلافة، وعرضت عليه الألقاب المنسوبة الى الدولة؛ فتعالى عنها، وتنزّه عن التشبيه بالملقّبين مجازا، واختار لنفسه ما لم يعده فيه الحقّ؛ فانّه - واللّه يديم