فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 448

صفحة رقم: 020

التواريخ؛ وكلّ ما يتعلّق معرفته ببدء الخلق وأحوال القرون السالفة، فهو مختلط بتزويرات وأساطير لبعد العهد به، وامتداد الزمان بيننا وبينه، وعجز المعتنى به عن حفظه وضبطه. وقد قال - تعالى: أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... ، لاا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّاهُ 1. فالأولى أن لا يقبل من قولهم في مثله، الاّ ما يشهد به كتاب معتمد على صحّته، او خبر مشفوع به 2 بشرائط الثقة في الظّن الأغلب.

فإذا نظرنا في هذا التأريخ أوّلا، وجدنا فيه بين هؤلاء الامم اختلافا غير يسير. وهو أنّ الفرس والمجوس، زعموا أنّ عمر العالم اثنتا عشرة ألف سنة، على عدد البروج والشهور؛ وأنّ زرادشت، صاحب شريعتهم، زعم أن الماضى منها الى وقت ظهوره، ثلاثة آلاف سنة مكبوسة بالأرباع، إذ كان تولّى حسابها ونقصان ما كان لزمها من جهة الأرباع، حتى انكبست وصحّت؛ وبين ظهوره وأوّل تأريخ الاسكندر 3، مائتان وثمان وخمسون سنة.

فيكون الماضى من أوّل العالم الى الاسكندر، ثلاثة آلاف ومائتين وثمانيا وخمسين سنه؛ ولكنّا اذا حسبنا من أوّل كيومرث، وهو عندهم الانسان الاوّل، وجمعنا مدّة كل ملك بعده، فإنّ الملك متّسق فيهم غير منقطع عنهم، بلغ المجتمع من تلك المدد 4 الى الاسكندر، ثلاثة آلاف وثلاثمائة وأربعة وخمسين، فليس يتّفق التفصيل مع الجملة.

و اختلف الفرس والروم، مع ذلك فيما بعد الاسكندر؛ وذلك أنّ ما بينه وبين أوّل ملك يزدجرد، تسع مائة واثنتان واربعون سنة، ومائتان وسبعة وخمسون 5 يوما. فإذا نقصنا من ذلك ملك بنى ساسان إلى أوّل ملك يزدجرد، على قولهم، وهى اربع مائة وخمس عشرة سنة بالتقريب، بقى خمس مائة وثمان وعشرون سنة؛ وهى ما ملك الاسكندر وملوك الطوائف. فإذا جمعنا مدّة كلّ واحد من الأشكانية، على ما أثبتوه، بلغ مائتين وثمانين سنة، ومع اختلافهم فيما لا يجاوز ثلاثمائة سنة؛ وسأصلح هذا الخلاف بعض إصلاح فيما بعد. وطائفة من الفرس زعمت: أنّ الثلاثة آلاف سنة 6 الماضية المذكورة، إنّما هى من لدن خلق كيومرث، فإنّه مضى قبله مدة ستّة آلاف سنة؛

1). قرآن: 71/ 9 و 10/ 14.

2). تز: مشفوع له.

4). داد / طز: ذلك العدد.

5). عس / توپ: خمسة وسبعين.

6). داد / طز: -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت