فهرس الكتاب
صفحة رقم: 211
و لهم - سوى ما ذكرنا - أدوار، يسمّونها «التقوفات» والتقوفة عندهم، أوّل كلّ ربع من ارباع السنة؛ فتقوفة «نيسان» ، هو الاعتدال الربيعى، وتقوفة «تمّوز» ، هو الانقلاب الصيفىّ، وتقوفة «تشرى» ، هو الاعتدال الخريفى، وتقوفة «طيبث» ، هو الانقلاب الشّتوىّ. وعندهم أنّ من «التقوفة» ، الى التى تتلوها ربع ايّام السنة الشمسيّة، سواء؛ وهو احد وتسعون يوما، وسبع ساعات ونصف ساعة؛ وعليه بنوا حسباناتهم في استخراجها، فانّ كهنتهم نهوا العوامّ، عن تناول طعام ساعة التقوفة؛ وزعموا أنّ ذلك مضر بالبدن، وليس هذا إلاّ من الحبائل والشّباك، التى نصبوها لهم، حتى اصطادوهم بها؛ وسخّروهم، حتّى صاروا لا يصدرون إلاّ عن رأيهم، ولا ينبعثون إلاّ بهممهم، دون استئمارهم، كأنّهم أرباب من دون اللّه؛ واللّه حسيبهم.
و ذكروا: أنّ الماء يتكدّر ساعة مواليد الشهور؛ وخبّرنى [بعض] من ينسب منهم الى علم ومعرفة، أنّه عاين ذلك؛ ولئن صدق، فليكوننّ على ما أدّت اليه الأرصاد، دون حسابهم؛ ولا ينكر ذلك، إذ هو ممكن. فقد زعم الطّبيعيّون، أنّ المخاخ والأدمغة والبيض، واكثر الرّطوبات، يزداد بزيادة النور في القمر، ويتناقص بنقصانه؛ وأنّ الشراب في الدّنان والأوعية، يتقلّب حتّى يتكدّر بدرديّة؛ وأنّ الدّم بزيادته فيه، يبرز من البدن الى ظواهره، ويغور في نقصانه الى بواطنه. وخاصيّة حجر القمر، أعجب من ذلك كلّه، فإنّه - كما ذكر أرسطوطاليس - حجر، عليه نقطة صفراء، تزداد إذا ازداد نور القمر، حتى تنبسط على جميعه، إذا امتلأ القمر، ثمّ تتناقص بنقصانه؛ والحاكى موثوق بقوله، غير متّهم في الحكايات؛ فالأمر فيما قالوه، غير ممتنع.