صفحة رقم: 247
ثم اتى زرادشت بن سفيذتومان الآذربيجانى من نسل منوشجهر الملك، واهل بيوتات «موقان» (fol. 107 b) واغنيائها واشرافها؛ وذلك عند مضىّ ثلاثين سنة من ملك بشتاسف، في مدرعة مشقفة الجانبين عن اليمين وعن الشمال، مزنّر بزنّار من ليف مفدّم بفدام من لبد، معه طرس بال، قد حمله بيده الى صدره؛ فيزعم المجوس انه: نزل من السماء على سقف الايوان ببلخ، عند انتصاف النهار، فتشقّق له السقف؛ وانتبه بشتاسف من قيلولة، فدعاه الى المجوسية، والى انهاء الايمان باللّه وتسبيحه وتقديسه، والكفر بعبادة الشيطان وطاعة الملوك، واصلاح الطبيعة ونكاح اقرب الأنساب. فاما نكاح الامّهات، فقد سمعت الاصفهبذ مرزبان بن رستم، يحكى انه لم يسنّ ذلك لهم، وانما افتى به حين 1 جمع له بشتاسف، نظراء اهل زمانه وعلمائهم؛ فسألوه في خلال مسائلهم، عمّن انفرد عن 2 الناس مع أمّه، وخشى انقطاع نسله، ولم يجد سبيلا الى الظفر بالاناث غير امّه، فاجابهم بجواز وطى الامّ له.
و جاء (الزرادشت) بكتاب يسمّونه ابستا، وهو على لغة مخالفة للغات جميع الامم، بل هو مبنىّ بنية مفردة بحروف زائدة العدد، على عدد حروف جميع اللغات، كيلا يختصّ بعلمه اهل لسان دون لسان؛ ووضعه بين يدى بشتاسف، وقد حضر عظماء اهل مملكته؛ فاجتمع الخلق منهم، وامر بإذابة النحاس، فاذيب وقال: اللهم إن كان هذا كتابك - الذى ارسلتنى به - الى هذا الملك، فامنع مضرّة النحاس عنّى! ثم امر بصبّه عليه، فأفرغ على صدره وبطنه، فجرى فوقه؛ وتجبّب وتعلّق بكلّ شعرة من شعوره، بندقة مستديرة من نحاس. وسمعت ان تلك البنادق، كانت محفوظة في خزائنهم ايام ملكهم؛ فاجابه بشتاسف، وزعم انّ ملائكة من عند اللّه جاءته، فامرته ان يؤمن بزرادشت، حين ابى قبول ما جاء به؛ ومكث بعد ذلك يدعو الى دينه سبعين سنة، وقيل بل سبعة واربعين.
و قد زعم العبرانيون: ان زرادشت (fol. 108 a) كان من تلامذة الياس النبى، وذكر هو في كتاب المواليد: انه كان يقتبس العلم بحران، في صباه من اليوس الحكيم. وزعم الروم انه كان من الموصل، ولعلهم اضافوا في هذا القول، حدود آذربيجان الى حدود الموصل؛
1). اصل: حتى.
2). اصل: مع.