فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 448

صفحة رقم: 249

و من اصحاب النجوم، من يستدلّ على بطلان نبوّة زرادشت، وبعض من خرج بعده بأن قال: ان الخارج فيما زاد عرضه من البقاع على ثلاث وثلاثين درجة، لا يكون محقّا أن ادّعى النبوّة، لعدم مسامتة الكواكب السيّارة موضعه؛ لأن هذا العدد، هو مجموع الميل الاعظم الى عرض الزهرة، اذ هى اكثرها عرضا؛ وهو استدلال ضعيف، وان طابق الحقّ ولم يعده. وكان لبشتاسف حينئذ وزير، يسمّى جاماسب، فآمن به واتّبعه؛ وله كتاب ذكر فيه: ان الملك يعود اليهم، عند مضىّ الف وخمس مائة سنة من لدن ظهور زرادشت. وقد انقضت هذه المدّة، على قول محصّلى التواريخ، عند تمام الف ومائتين واثنتين واربعين سنة من قيام الاسكندر، ولم يظهر فيه، الاّ ما سنذكره فيما بعد.

و لكنها لم تنقض على قول المجوس، لاضطرابهم في مدّة «ملوك الطوائف» ، كما قدّمنا ذكره؛ ويجب ان يكون تمام هذه المدّة - على قولهم - عند تمام خمس مائة وثلاثين 1 سنة لزوال ملكهم، ومقتل يزدجرد ابن شهريار آخر ملوكهم؛ وكلّ واحد من الانبياء، رمز على ظهور من بعده.

و قد ذكرنا طرفا من رموز موسى والمسيح - عليهما السلام - ومن بينهما من الانبياء، وانّ تأويلها الحقّى، راجع الى نبيّنا محمد - عليه السّلام -. ثم تشبّه بهم من تنبّأ من الكذّابين، فبعضهم وعد عوده، وبعضهم وعد ظهور من يقوّى امره بعده؛ بل قلّ ما يوجد قوم الاّ ولهم تخريجات، يعلّلون بها انفسهم، ويمنّونها عود الدولة اليهم؛ كما يرتجيه ايضا حمير بقولهم: انّا وجدنا على باب مدينة ظفار مكتوبا:

«لمن ملك ظفار؟ لحمير الاخيار / لمن ملك ظفار؟ لحبشة الاشرار / لمن ملك ظفار؟ لفارس الاحرار / لمن ملك ظفار؟ لقريش التجّار / لمن ملك ظفار؟ لحمير يحار» 2 - اى - يرجع اليهم.

و قوم من المكايدين، لما لم تمكنهم المجاهرة بالإلحاد، والمكاشفة (fol. 109 a) بالعناد 3، اظهروا تصديق الانبياء «واسرّوا حسوا في ارتغاء» ، فعادوا من حيث والوا، وافسدوا حين اصلحوا، كأحمد بن الطيّب السرخسى؛ فكان اشهر اهل زمانه بالالحاد، وألّف كتابا في قران النحسين في برج انتحاسهما - وهو السرطان، ومثّل قرانهما في آخر الساعة الخامسة من يوم الاحد، لثلاث خلون من رمضان قبل الهجرة بستّة اشهر؛ واستشهد بالدلائل الاحكامية

1). طف: -.

2). طف: ابن خرداد به، المسالك، ص 145.

3). طف: -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت