فهرس الكتاب
صفحة رقم: 250
على ابتزازية الزهرة 1، بالدولة المنقولة الى العرب؛ وكانت بحسابه: في ثمانى عشرة درجة وسبع وعشرين دقيقة من برج الحوت؛ والذى بقى لها الى آخر البرج، احدى عشرة درجة وثلاث وثلاثون دقيقة، تكون جملتها - اذا حسبت - ستمائة وثلاثة وتسعين؛ فحكم بأنّ دولة الاسلام، تكون بقدر هذه الدقائق، سنين؛ واستشهد على ذلك من القرآن، بأنّ جميع الحروف المقطّعة - التى في مبادى السور - مثل «الم» و «المص» و «الر» وامثالها، واسقط منها ما كان مكرّرا فيها وحسب الباقى بالجمّل، فكان ستمائة وثلاث وتسعين.
فتعلّق بذلك من يرجوا انتقال دولة العرب، وتبدّل ملّة الاسلام؛ وهجس في قلوب ضعاف المسلمين، هواجس باطلة؛ ولم ينظروا حقّ نظر، حتى يعرفوا أن ذلك اوّلا عند المنجّمين غير صحيح؛ ولو صحّ عندهم، لتركوا ارصادهم، ورجعوا الى رمز الانبياء، حتى يعرفوا منها مواضع الكواكب، بدرجها ودقائقها؛ وعلى أن النبىّ - عليه السلام - لم ينذر الاّ بالساعة، ولم يخبر الاّ بظهور دينه على الاديان كلّها، واتّصال ملك العرب الى يوم القيامة، واختتام الانبياء به. ولو كان المقصود من تلك الحروف، هذا الحساب، لكان تكريرها ضربا من اللغو، ولكان النبى - عليه السلام - احقّ بمعرفته والمحاجّة به، حين جاءته أحبار اليهود، وكهنتهم مثل: كعب بن الاشرف، وحيّا بن اخطب، وابى ياسر بن ابى الحقيق، وكنانة بن الربيع 2، ورفاعة 3 بن زيد بن التابوت، وابن صوريا 4؛ فاستعملوه ما أنزل عليه، فتلا الم فقالوا: «إنّما ملكك احدى وسبعون سنة» .
فقال رسول اللّه: «إنه قد انزل علىّ مع هذا غيره، وعدّد سائر المقطعات» ، فقاموا من عنده (fol. 109 b) وقالوا: قد اشكل علينا امرك» 5. فما كان - عليه السلام - بحذف الحروف المكرّرة؛ وليت شعرى متى صار السرخسى يستشهد بآى القرآن، وقد سبق له كتب ومقالات، في تكشيف اسرار المموّهين عنى بهم الانبياء؛ فاتخذهم فيه سخريّا، وذكرهم بما يجلّون عن مثله، ولا يحيق المكر السيّئ الاّ بأهله. ولئن اعتلّ بعض ناصريه والذابّين عنه، بأنه عنى إتيان الساعة
1). طف: نك التفهيم (عربى) ، بند 495.
2). طف: وابن ياسر وابن ابى الحقيق كنانة بن الربيع.
3). طف: +.
4). عس / توپ: صورما.
5). طف: نك «سيره» ابن هشام (2/ 351) .