فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 448

صفحة رقم: 252

21 هذا الذى ذكرناه من أمر القسمة، يشهد لأهل مصر في أمر الحدود فانّ مدّة حدّ الزهرة في الحوت، اربعمائة سنة على قولهم، ومائتان وستّة وستّون [سنة] على قول بطلميوس؛ وقد قدّمنا أنّ المدّة التى بين الاسكندر واردشير، تجاوز الاربع مائة سنة، واجتهدنا في تصحيح ذلك. ونعود الآن، فنقول أنّ الفرس كانوا يدينون بما أورده زرادشت من المجوسيّة، لا يفترقون فيها ولا يختلفون الى ارتفاع عيسى، وتفرّق تلامذته في الأقطار للدّعوة؛ وأنّهم لمّا تفرّقوا في البلاد، وقع بعضهم الى بلاد الفرس، وكان ابن ديصان ومرقيون ممّن استجاب وسمعا كلام عيسى واخذا منه طرفا؛ وممّا سمعا من جهة زرادشت طرفا، واستنبط كلّ واحد من كلا القولين مذهبا، يتضمّن القول بقدم الأصلين؛ وأخرج كلّ واحد منهما انجيلا، نسبه الى المسيح وكذّب ما عداه؛ وزعم ابن ديصان: أنّ نور اللّه قد حلّ قلبه؛ ولكنّ الخلاف، لم يبلغ بحيث يخرجهما، وأصحابهما من جملة النصارى، ولم يكن انجيلاهما مباينين، في جميع الاسباب لانجيل النصارى، بل زيادات ونقصان وقع فيهما.

ثمّ جاء من بعدهما مانى تلميذ فادرون وكان عرف مذهب المجوس والنصارى والثّنويّة، فتنبّأ وزعم في اوّل كتابه الموسوم بالشابورقان - وهو الذى الّفه لشابور بن اردشير: أنّ الحكمة والأعمال البرّ 1، لم يزل رسل اللّه تأتى بها في زمن بعد 2 زمن، فكان مجيئهما 3 في بعض القرون على يدى الرسول - الذى هو البد الى بلاد الهند - وفى بعضها على يدى زرادشت الى ارض فارس، وفى بعضها على يدى عيسى الى ارض المغرب. ثمّ نزل هذا الوحى، وجاءت هذه النّبوّة في هذا القرن الاخير، على يدىّ انا مانى رسول إله 4 الحقّ الى ارض بابل. وذكر في انجيله الذى - وضعه على حروف الابجد الاثنين والعشرين حرفا - أنّه: «الفارقليط» الذى بشّر به المسيح، وأنّه خاتم النبيّين. وأخبر عن كون العالم وهيئته، بما يضادّ نتائج البراهين والدّلالات؛ ودعا الى ملك عوالم النّور والانسان القديم وروح الحياة، وقال بقدم النور والظّلمة وأزليّتهما؛ وحرّم ذبح الحيوان وإيلامه، وإيذاء النار والماء والنبات على أبلغ وجه؛ وشرع نواميس يفترضها «الصّدّيقون» ، وهم أبرار المانويّة وزهّادهم، على أنفسهم من إيثار المسكنة، وقمع الحرص و

1). طز: هى التى.

2). داد / طز: دون.

3). داد / طز: مجيئهم.

4). عس / توپ: اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت