فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 448

صفحة رقم: 253

الشّهوة، ورفض الدنيا والزّهد فيها، ومواصلة الصّوم والتّصدّق بما أمكن، وتحريم اقتناء شيء خلا قوت يوم واحد ولباس سنة، وترك السّفاد، وادامة التّطواف في الدنيا للدّعوة والإرشاد؛ ورسوما أخر يفرضونها على السّمّاعين - أعنى - أتباعهم والمستجيبين لهم، من المختلطين بالأسباب الدنياويّة، من التّصدّق بعشر الملك، وصوم سبع العمر، والاقتصار على امرأة واحدة، ومواساة الصّدّيقين، وإزاحة عللهم.

و يحكى عنه أنّه: حلّل قضاء الشّهوة في الغلمان، إن اهتاجت على الانسان؛ ويستشهد 1 على ذلك، باختصاص كلّ واحد من المنانيّة، بخادم يخدمه أمرد اجرد؛ غير أنّى لم أجد، فيما وقفت عليه من كتبه، ذكرا لما يشبه ذلك، بل سيرته تدلّ على خلاف ما حكى. وكانت ولادة مانى ببابل، في قرية تدعى مردينو، من نهر كوثى الأعلى على ما حكاه في كتاب الشابورقان، في باب مجئ الرسول في سنة خمسمائة وسبع وعشرين من سنى منجّمى بابل - يعنى - تاريخ الاسكندر، ولأربع سنين خلون من سنى اذربان 2 الملك؛ وجاء الوحى - وهو ابن ثلاث عشرة سنة - في سنة خمسمائة وتسعين وثلاثين من سنى منجّمى بابل، ولسنتين خلتا من سنى اردشير ملك الملوك؛ وقد صحّحنا من هذا الفصل - فيما تقدّم - مدّة ملك الأشكانيّة وملوك الطوائف. واسم مانى عند النصارى - على ما ذكره يحيى بن النّعمان النصرانىّ في كتابه على المجوس - قوربيقوس 3 بن فتق؛ ولمّا ظهر، كثر مصدّقوه وأتباعه، وألّف كتبا كثيرة: كإنجيله، والشابورقان، وكنز الإحياء، وسفر الجبابرة، وسفر الأسرار 4، ومقالات ورسائل 5 كثيرة، زعم فيها: أنّه بسط ما رمز به المسيح.

و لم يزل أمره يزداد أيّام اردشير 6، وابنه سابور، وهرمز ابنه، الى أن ملك بهرام بن هرمز، فطلبه، حتّى وجده، وقال: إنّ هذا خرج داعيا الى تخريب العالم، فالواجب أن نبدأ بتخريب نفسه، قبل أن يتهيّأ له شيء من مراده؛ فالمشهور من حاله، أنّه قتله، وسلخ جلده وحشاه تبنا، وعلّقه من باب مدينة جنديسابور، يعرف الى زماننا هذا بباب مانى، وقتل خلقا ممّن استجاب له. و

1). عس / توپ: استشهد.

2). ظ: اردوان (چهارم) اشكانى (ح 213 - ح 224 م) .

3). عس / توپ: قورنيقوس.

4). داد / طز: الاسفار.

5). داد / طز: -.

6). اردشير بابكان ساسانى (224 - 242 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت