فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 448

صفحة رقم: 254

قد حكى جبرئيل بن نوح النصرانىّ، في جوابه عن ردّ يزدان بخت على النصارى: أنّ لأحد تلامذة مانى كتابا، يخبر فيه عن منيّته؛ وأنّه حبس بسبب قرابة للملك، كان زعم أنّ به شيطانا، ووعد شفاءه فلم يقدر عليه؛ فجعلت القيود في رجليه، والجوامع في يديه، حتّى مات في الحبس؛ فنصب رأسه بباب السّرادق، وطرحت جثّته في المدرجة، تنكيلا وتمثيلا به.

و بقى من مستجيبيه بقايا منسوبة اليه، مفترقة الدّيار؛ لا يكاد يجمعهم موضع واحد في بلاد الإسلام، إلاّ الفرقة التى بسمرقند المعروفة بالصابئين. فامّا خارج دار الاسلام، فإنّ أكثر الأتراك الشرقيّة، وأهل الصين والتّبّت وبعض الهند، على دينه ومذهبه؛ وهم في أمره على قولين: فرقة تقول أنّه لم يكن لمانى معجزة، وتحكى عنه أنّه أخبر بارتفاع الآيات، عند مضىّ المسيح وأصحابه؛ وأخرى تزعم أنّه كان ذا آيات ومعجزات، وأنّ شابور الملك آمن به، حين رفعه مع نفسه الى السماء، ووقفا بينها وبين الارض في الهواء، وأراه بذلك الأعجوبة. قالوا: وإنّه كان يصعد من بين أصحابه الى السماء، فيمكث فيها أيّاما، ثمّ ينزل اليهم. وسمعت الاصبهبذ مرزبان بن رستم يحكى أنّ سابور أخرجه عن مملكته، أخذا بما سنّه لهم زرادشت، من نفى المتنبّئين عن الارض؛ وشرط عليه أن لا يرجع، فغاب الى الهند والصين والتبّت، ودعا هناك؛ ثمّ رجع، فحينئذ أخذه بهرام، وقتله، لأنّه نقض الشريطة، وأباح الدّم.

و ظهر بعد هؤلاء، رجل يسمّى مزدك بن بامدادان 1 من اهل نسا، وكان موبذان موبذ - اى - قاضى القضاة، في أيّام قباذ بن فيروز؛ فدعا الى الاثنين، وخالف زرادشت في كثير من مذهبه، وقال باشتراك الناس في الأموال والحرم، فاتّبعه خلق لا يحصى. وآمن قباذ به، فزعم بعض الفرس: أنّه لم يتبعه إلاّ اضطرارا، حين لم يأمن كثرة متّبعيه على ملكه؛ وزعم بعضهم أنّ مزدك هذا، كان من الدّهاة، وأنّه لمّا علم أنّ قباذ تعجبه امرأة - كانت تحت ابن عمّه - احتال بابتداع هذا المذهب، وإظهاره؛ فسارع قباذ الى قبوله، وأمره بالكفّ عن ذبح البهائم، حتّى يأتى عليها أجلها؛ وقال لا يكمل لك ما أنت فيه، دون تمكينى من أمّ انوشروان، حتّى أتمتّع بها؛ فأجابه

1). داد / طز: همدادان، در عس / توپ: «نامداذان» هم خوانده شود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت