فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 448

صفحة رقم: 255

الى ذلك، وأمر بدفعها اليه 1؛ فأتاه انوشروان وكلّمه فيها وتضرّع اليه، وقبّل رجليه بسببها حتى امتنّ عليه بتركها.

فلما ملك انوشروان، كان اوّل شيء صنع، أن اخذ مزدك ومن ظفر به من اصحابه؛ وجعلهم في حفائر ودفنهم، حتى ماتوا فيها منكّسين، وقبضوا من جهة إدبارهم. واكره سائر من اتّبعه من العظماء واهل البيوتات، على الرجوع عن رأيه، وقتل من لم يرجع؛ وكان يقول دائما:

«لست ألتفت الى شيء اليوم، الاّ وأجد في أنفى نتن رائحة جورب مزدك، حين قبّلت رجليه» . وبقى ممن اتّبعه بقية، ينسبون اليه بالمزدكية وبالخرّمدينية، نسبة الى دينهم ومذهبهم؛ وبالزنادقة نسبة الى التفسير، لان «زند» هو التفسير عندهم، و «بايزند» (پازند) هو التأويل. وقد كان زعم مزدك انه: صاحب تفسير ابستا وتأويله؛ والى هذا الاسم، تنسب المانوية على طريق المجاز والاستعارة (fol. 112 a) والباطنية في الاسلام، تشبيها لهم بهم، لأجل وصفهم اوّلهم وثانيهم بصفات البارئ - سبحانه -، ولتشابه اسبابهم في تأويل الظواهر.

28 ولكلّ واحد من الاسامى - التى بها تعرف الفرق - معان، منها استخرجت، وان لم يوقف على بعضها؛ وذلك كاليهود، فقد قيل: انهم سمّوا بذلك لقولهم: إِنّاا هُدْناا إِلَيْكَ 2 - اى - اتبعنا هداك، وصرفوا ذلك في اللغة؛ وقالوا انّ قول اللّه تعالى: كُونُوا هُودًا 3، دليل على انه من هاد - يهود، فهو هائد وهود؛ وليس ذلك بشئ، انما هو نسبة الى يهوذا بن يعقوب - عليه السلام - لكون ملكهم في بيته، وقلّبت الذال غير معجمة. وكالنصارى، فقد قيل ايضا انه من النصر، على معنى قوله تعالى: مَنْ أَنْصاارِي إِلَى اللّاهِ، قاالَ الْحَواارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصاارُ اللّاهِ 4، وليس ذلك بشئ، بل هو نسبة الى ناصرة - اعنى - الى القرية التى نزلها المسيح - عليه السلام -، وكان ينسب اليها، فيقال ايشوع النصارى (الناصرى) . وكالمجوس، فقد قيل ايضا أنّه من «النجاسة» ، كأنّهم [نجوس] 5 فأبدلت النون ميما، لتبادلهما في الحروف، كالغيم والغين والايم والاين.

1). از اينجا تا بند «30» (مطابق با عس، گ 111 ب - 112 ب) در طبع «زاخائو» (طز، ص 209 - ) ساقط است.

2). قرآن: 155/ 7.

3). قرآن: 129/ 2.

4). قرآن: 45/ 3؛ 14/ 61.

5). طف: +.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت