فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 448

صفحة رقم: 256

و قد انكر هذا حمزة بن الحسن الاصفهانى، وزعم انّ «المجوسى» ، اسم معرّب عن اسم سريانى - وهو «مكوشى» ، لأن النبط كانوا يسمّون ملك الفرس مكوشى؛ ومعنى هذه اللفظة، انّهم باحثون عن امر ممالكهم، و «كاكوشى» بالسريانية الجاسوس. وكالفرس سمّوا بذلك، نسبة الى فارس بن يهوذا بن يعقوب، وقيل بل ذلك لنزولهم بلاد فارس. وكالسريانيين ينسبون الى سورستان، وهو سواد العراق وبلاد الشام، وقيل انه بلد من خوزستان؛ وليس ذلك ببعيد، غير انّ قول هرقل ملك الروم، حين هرب من انطاكية الى قسطنطينية، والتفت الى الشام وقال: «عليك السلام يا سورية» ، سلام 1 مودّع، لا يرى انّه يرجع اليها ابدا، دليل على انّ سورستان هى بلاد الشام. وكالعبرانيين ينسبون الى شطّ بحر، يقال له العبر؛ وكذلك جميع الاسماء التى اشتهرت بها الفرق المختلفة. وعند المزدكية، انّ الزمان لا يخلو (fol. 112 a.) من نبىّ مبعوث، وانّ الانبياء يبعثون على التوالى.

ثم نجم في آخر سنة عشر للهجرة، مسيلمة (الكذّاب) ابن حبيب باليمامة؛ وتنبّأ في بنى حنيفة، وتكلّم بحماقات، زعم انه يوحى اليه بها. وكتب الى نبيّنا محمد - صلّى اللّه عليه - كتابا هذه نسخته: «من مسيلمة رسول اللّه 2 الى محمّد رسول اللّه، سلام عليك! أمّا بعد، فإنّى قد أشركت في الأمر معك، وإنّ لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الارض، ولكنّ قريشا قوم يعتدون» 3. وأنفذه مع رسولين، فقال لهما رسول اللّه: ما تقولان؟ قالا: نقول كما قال؛ فقال: لو لا أنّ الرسول لا يقتل، لضربت عنقكما. ثمّ أجابه: «من محمّد رسول اللّه، الى مسيلمة الكذّاب، سلام على من اتّبع الهدى! أمّا بعد، فإنّ الأرض للّه، يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتّقين» . فافتتن به اهل اليمامة، على ما حكى: بسبب إدخاله البيضة المنقوعة في خلّ في الزّجاجة، وتوصيله أجنحة الطيور بريش ملائم لها، بعد أن قصّها، وأمثال ذلك من التّمويه والخرافات.

و تمسّك به بنو حنيفة باليمامة، الى أن قتله خالد بن الوليد، سنة استخلف أبو بكر الصدّيق؛ فرثى بأشعار، منها قول بعض بنى حنيفة:

«لهفى عليك أبا ثمامه

لهفى على ركنى شمامه كم

آية لك فيهم

كالشّمس تطلع من غمامه».

و كان بنو حنيفة قبل مسيلمة، اتّخذوا في الجاهليّة صنما من حيس، فعبدوه دهرا؛ ثمّ أصابتهم مجاعة، فأكلوه، فقال رجل من بنى تميم: «أكلت ربّها حنيفة

1). عس / توپ: سالم.

2). (*) پايان افتادگى (از بند 27) تا اينجا در طبع «زاخائو» (طز، ص 209) .

3). عس: بعيدون، نب: يعبدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت