فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 448

صفحة رقم: 257

من جو / ع قديم بها ومن إعواز». وقال آخر: «أكلت حنيفة ربّها / زمن التّقحّم والمجاعة، لم يحذروا من ربّهم / سوء العواقب والتّباعه» .

ثمّ خرج أيّام أبى مسلم - صاحب الدولة العبّاسيّة - رجل، يسمّى بها فريذ بن ماه فرودين وظهر برستاق خواف من رساتيق نيسابور، بقصبة تدعى سراوند 1؛ وكان من اهل زوزن، غاب في بدء أمره الى الصين، سبع سنين؛ ثمّ رجع، وحمل من طرفها مع نفسه، قميصا أخضر، يسع مطويّا قبضة الانسان دقّة ونعومة؛ وصعد الى ناووس ليلا، ثمّ نزل منها بالغداة، وبصر به رجل حرّاث يكرب 2 أرضا له؛ فأخبره: أنّه كان في السماء مذ غاب عنهم، وأنّ الجنّة والنار عرضتا عليه، واوحى اللّه اليه، وألبسه ذلك القميص، وأنزله الى الأرض في تلك الساعة؛ فصدّقه الحرّاث، وأخبر الناس بأنّه شاهده، وهو ينزل من السماء؛ فتبعه خلق كثير من المجوس، لمّا تنبّأ ودعا. وخالف المجوس في أكثر الشرائع، وصدّق زرادشت، وادّعى على اهل نحلته تحريف 3 ما كان جاء به؛ وزعم أنّه يوحى اليه في السّرّ، وفرض عليهم سبع صلوات: صلاة في توحيد اللّه، وصلاة في خلق السموات والارض، وصلاة في خلق الحيوان وأرزاقها، وصلاة في الموت، وصلاة في البعث والحساب، وصلاة في دخول 4 أهل الجنّة والنار وما أعدّ لهم، وصلاة في تحميد اهل الجنّة.

و وضع لهم كتابا بالفارسيّة، وامرهم بالسجود لعين الشمس على ركبة واحدة، والتّوجّه نحوها في الصلاة حيثما كانت؛ وإرسال الشّعور والجمم، وترك الزّمزمة عند الطعام، وذبح الأنعام إلاّ ما هرم منها، وشرب الخمور وأكل الميتة؛ ونكاح الأمّهات والبنات والأخوات وبنات الأخ، والاقتصار في المهور على الاربعمائة درهم؛ وامرهم بتعمير الطّرق، وإصلاح القناطر من سبع أموالهم، وكسب أعمالهم. فلمّا ورد ابو مسلم نيسابور، اجتمع اليه الموابذة والهرابذة، وأعلموا أنّه: قد أفسد دين الإسلام ودينهم؛ فأنفذ اليه عبد اللّه بن شعبة حتّى أخذه في جبال بادغيس، وحمله اليه، فقتله، ومن ظفر به من قومه؛ وبقى أتباعه المنسوبون اليه بالبهافريذيّة، يدينون بما جاء به، ويعادون الزّمازمة من المجوس عداوة شديدة؛ ويزعمون أنّ

1). طز: سيراوند، نب: سزاوند.

2). عس: يكرث، توپ: يحرث.

3). داد / طز: -.

4). داد / طز: -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت