فهرس الكتاب
صفحة رقم: 027
فاختاروا من أسباطهم الاثنى عشر، اثنين وسبعين رجلا من كل سبط، ستّة نفر من الأخبار والكهنة؛ وأسماؤهم عند النصارى معروفة، فنقلوها الى اليونانية، بعد أن فرّق بينهم؛ ووكّل بكلّ رجل منهم من يقوم بشأنهم 1، حتى فرغوا من ترجمته 2؛ وصار في يده ستّ وثلاثون ترجمة، وقابل بعضها ببعض، فلم يجد فيها الاّ ما لا بدّ من وقوع مثله، في اختلاف العبارات عن المعانى المتّفقة. فوفى لهم بما وعد، وأحسن تجهيزهم. فسألوه أن يسعفهم بنسخة واحدة من تلك النسخ، للافتخار والمباهاة على أصحابهم، ففعل ذلك وإنّها هى التى عند النّصارى؛ ولم يقع عليها تبديل او تحريف [فيما] زعموا؛ واليهود تقول بخلاف ذلك، وهو إكراههم على نقله ومسامحتهم إيّاه بذلك، خوف السّطوة والشرّ بعد التواطؤ على التحريف والتخليط؛ وليس فيما ذكروا، إن لو صدّقناهم، ما يزيل الشكّ، لكنّه أقوى الجالبة له.
و ليست للتوراة هاتان النسختان فقط، ولكنّ لها نسخة ثالثة عند السامرة، المعروفين باللاّمساسية، وهم الأبدال الذين بدّلهم بخت نصّر بالشأم، حين أسر اليهود وأجلاها عنهم؛ وكانت السامرة أعانوه ودلّوه على عورات بنى اسرائيل، فلم يحرّكهم ولم يقتلهم ولم يسبهم؛ وأنزلهم فلسطين من تحت يده. ومذاهبهم ممتزجة من اليهودية والمجوسية، وعامّتهم يكونون بموضع من فلسطين يسمّى نابلس؛ وبها كنائسهم، ولا يدخلون حدّ بيت المقدّس منذ أيّام داود النبىّ - عليه السلام -، لأنّهم يدّعون أنّه ظلم واعتدى، وحوّل الهيكل المقدّس من نابلس الى إيليا، وهو بيت المقدّس؛ ولا يمسّون الناس وإذا مسّوهم اغتسلوا، ولا يقرّون بنبوّة من كان بعد موسى من أنبياء بنى اسرائيل.
فأمّا النسخة التى عند اليهود، ويعوّلون عليها، فقد تتضمّن من أعمار الآدميّين، ما يجتمع به المدّة التى بين هبوط آدم، من الجنّة الى الطوفان الكائن في زمان نوح، ألفا وستّمائة وستّا وخمسين سنة. وأمّا التى عند النصارى، ففيها ما يجتمع به هذه المدّة، الفى سنة ومائتين واثنتين واربعين سنة. وأمّا التى عند السامرة، فتنطق بأنّها ألف وثلاثمائة وسبع سنين. وذكر اثنيوس وهو احد أصحاب الأخبار، أنّ المدّة التى بين خلق آدم وبين ليلة الجمعة أوّل الطوفان، ألفان ومائتان وستّ وعشرون سنة، وثلاثة وعشرون يوما وأربع ساعات، حكى ذلك عنه
1). تز: بشأنه.
2). تز: ترجمتها.