فهرس الكتاب
صفحة رقم: 026
مُسَوِّمِينَ 1. والمنكر لهذا التأويل الذى شهد له العيان، مطالب بإقامة الحجّة على ما يستدعيه 2 فيه من الأضاليل؛ ومن يكن الشيطان له قرينا، فساء قرينا.
فإن لم يجيزوا حساب الكلمات بالعربية، لم نجز نحن حساب ما أوردوه بالسريانية لنزول التوراة، وكتب هؤلاء الانبياء بالعبرانية. وكلّ ما ذكروه 3 و نذكره، هى حجج قاطعة وأدلّة واضحة، على أنّ الكلم في الكتب محرّف عن مواضعه، والنصّ فيها مغيّر عن مناهجه؛ والاعتصام بمثل هذا من الحسبانات والتلفيفات، أقوى دليل وأوضح حجة على تنكّب صاحبها عن الحقّ والهدى، ولَوْ فَتَحْناا عَلَيْهِمْ باابًا مِنَ السَّمااءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ، لَقاالُوا إِنَّماا سُكِّرَتْ أَبْصاارُناا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ، لا بل هم عن الحق عمون 4، نسأل اللّه التوفيق والتأييد والعصمة والتسديد.
فأمّا القول في النسخ والبداء، وادّعاؤهم نصوص التوراة على قتل من يدّعى النبوّة بعد موسى، فبطلانها ظاهر في نصوص التوراة ايضا؛ ولها مواضع غير هذا أليق بها؛ ونرجع الى ما قصدنا له، فقد امتدّ بنا كلام جرّ بعضه بعضا.
فأقول أنّ عند كل واحد من اليهود والنصارى، نسخة من التوراة تنطق بما يوافق قول أصحابها؛ فالتى عند اليهود، زعموا أنّها هى البعيدة عن التخاليط؛ والتى عند النصارى تسمّى توراة السّبعين؛ وذلك أنّ طائفة من بنى إسرائيل، لما غزا بخت نصّر بيت المقدّس وخرّبه، انجلت عنه واعتصمت بملك مصر، وأقامت في جواره الى أن ملك بطلميوس فيليدلفوس 5؛ واتّصل بهذا الملك خبر التوراة ونزولها من السماء، فتفحّص عن هذه الطائفة، حتى عثر عليهم في بلدة زهاء ثلاثين ألف نفر. فآواهم وقرّبهم ولاطفهم، وأطلق لهم الإذن في الانصراف الى بيت المقدّس؛ وقد بناه كورش عامل بهمن على بابل، وأعاد عمارة الشأم؛ فخرجوا مع قطعة من حاشيته قد بذرقهم بها، وقال لهم إنّ لى قبلكم حاجة، إن أسعفتمونى بها فقد تمّ شكركم لى؛ وهى أن تسمحوا لى بنسخة من كتابكم التوراة. فاجابوه الى ذلك، وحلفوا له بالوفاء به؛ فلمّا وصلوا الى بيت المقدّس، أنجزوا وعدهم بإنفاذ نسخة منها اليه، وكانت بالعبرانية فلم يفهمها؛ وعاودهم بطلب من له معرفة بالعبرانية واليونانية معا ليترجم له؛ ووعدهم الجوائز والصلات.
1). قرآن، 121/ 3.
2). داد / طز: -.
3). عس / توپ: ذكرناه.
4). قرآن: 14/ 15 و 15: 68/ 27.