فهرس الكتاب
صفحة رقم: 025
فإن ادّعى أنّ المراد بتلك الاعداد، البشارة به لاتّفاق أعداد هذه مع ذاك، كان له وعليه ما للنّصارى وعليهم في تلك الكلمات، حذو القذّة بالقذّة لا سيّما؛ ولو استشهد لمحمّد - صلّى اللّه عليه - وصدق البشارة به، قول ايشعيا النبى في كتابه [6/ 21 - 9] ممّا هذا معناه أو شبيه به:
أنّ اللّه أمره بأن يقيم، على المنظرة ديدبانا ليخبر بما يرى؛ فقال أرى راكب حمار وراكب بعير، وأقبل احدهما يهتف ويقول: هوت بابل وتكسّرت أوثانها المنحوتة؛ وهذه بشارة بالمسيح راكب الحمار، وبمحمّد راكب البعير الذى بظهوره، هوت بابل وتكسّرت أصنامها وتزلزلت قصورها وباد ملكها؛ وفى كتاب ايشعيا النبىّ من البشارة بمحمّد - عليه السلام - أقاويل كثيرة مرموزة قريبة من واضح التأويل؛ وعند ذلك يدعوهم الاصرار على الباطل، الى الافتراء بادّعاء ما لم يتعارف به الخلق، من أنّ راكب البعير هو موسى لا محمّد - عليه السلام -، وما لموسى وأتباعه وبابل، وهل ظهر له او لقومه بعده، ما ظهر لمحمّد - عليه السلام - ولأصحابه فيها كلاّ، لو نجوا من أهلها رأسا برأس، لرضوا من الغنيمة بالإياب مع اليأس.
و ممّا يؤكّد هذا الاستشهاد، قول اللّه لموسى في السفر الخامس [15/ 18 و 18 - 20] من التوراة الذى يعرف بالمثنّى: «سوف أقيم لهم نبيّا مثلك من إخوانهم، وأجعل كلمتى من فيه 1، فيقول لهم كلّ شيء آمر به 2؛ وأيّما رجل لم يطع كلام من يتكلّم باسمى، فإنّى أنتقم منه» .
فليت شعرى هل إخوة بنى إسحاق إلاّ بنو اسماعيل؟ فإن قالوا: أنّ إخوة بنى اسرائيل هم أولاد العيص، فهل قام فيهم مثل موسى بعده، يستحقّ صفته ويشابهه، أ ليس يشهد لمحمّد - عليه السلام - ما في هذا السّفر ايضا [2/ 33] ممّا هذه ترجمته: «جاء اللّه من طور سيناء، وأشرق لنا من ساعير، واستعلن من جبل فاران؛ ومعه ربوة من الطاهرين عن يمينه» ؛ وهذه رموز لقيام الدليل، على أنّ التى تتعلّق بها من الصفات، غير لائقة بذات البارئ، ولا لاحقة بصفاته - جلّ وتعالى - عن ذلك. فمجيئه من طور سيناء هو مناجاته موسى به، وشروقه من ساعير ظهور المسيح منه، واستعلانه من فاران الذى نشأ فيه إسماعيل وتزوّج فيه 3، هو ظهور محمّد - عليه السلام - أصحاب الأديان كلّهم، بجنود من الطاهرين المنزلين إمدادا من السماء
1). تز: في فيه، العهد القديم: في فمه.
2). عس / توپ: امرته.
3). داد / طز: به.