فهرس الكتاب
صفحة رقم: 024
الأوّل، ومحتمل لأن يكون لخرابه الثانى، الاّ 1 بعد قيام الاسكندر بثلاثمائة وخمس وثمانين سنة.
فإذن لا وجه لافتتاحهم بالوقت الذى افتتحوا به فيه بتّة، وهذه شبه تلحق دعاوى اليهود.
و الذى يلزم النصارى، فيما اوردوه أكثر واظهر؛ وذلك أنّ اليهود لو سلّموا لهم أنّ مجئ المسيح، بعد السبعين السوابيع المذكورة 2 من لدن رؤيا دانيال، لم يتّفق خروج عيسى بن مريم بعدها، من أجل أنّ اليهود، أجمعوا على أنّ بين خروج بنى اسرائيل من مصر، الى تأريخ الاسكندر ألف سنة تامّة. ونقلوا عن صحف الأنبياء: أنّ من خروج بنى اسرائيل من مصر، الى بناء بيت المقدّس اربع مائة وثمانين سنة؛ ومن بنائه الى تخريب بخت نصّر 3 ايّاه، اربع مائة وعشر سنين؛ وأنّه مكث خرابا سبعين سنة، فتكون الجملة تسعمائة وستّين سنة؛ وذلك هو وقت رؤيا دانيال، والباقى من الألف المذكورة اربعون سنة. ثمّ اتّفق اليهود والنصارى، على أنّ ولادة المسيح عيسى بن مريم، كانت في سنة اربع وثلاثمائة للاسكندر؛ فيكون على قولهم: ولادة عيسى بن مريم بعد الرؤيا وعمارة بيت المقدّس، بثلاثمائة واربع واربعين سنة، وهى تسعة واربعون سابوعا بالتقريب؛ والى ظهور دعوته، اربعة سوابيع ونصف، فيتقدّم الولادة ما ذكروه. ولا يلزم اليهود من قولهم هذا شيء، ولو كذّبوهم في كمّيّة المدّة - التى بين عمارة بيت المقدس - وأوّل تأريخ الاسكندر، لقابلوهم اليهود بمثله وأكثر.
و إن نحن تركنا قول الخصمين جانبا، ونظرنا الى جدول ملوك الكلدانيّين - الذى - نبيّنه فيما يستأنف، وجدنا ما بين أوّل ملك كورش الى أوّل ملك الاسكندر، مائتين واثنتين وعشرين سنة؛ ومنه الى ميلاد عيسى ثلاثمائة واربع سنين، تكون الجملة خمسمائة وستّا وعشرين سنه. فإذا أسقطنا منها ثلاث سنين، إذ كان أوّل العمارة في السنة الثالثة من ملك كورش، وسبّعنا الباقى، حصل من وقت الرؤيا الى ميلاد المسيح، خمسة وسبعون سابوعا بالتقريب، فيتأخّر الولادة عمّا ذكروه. وأمّا ما حسبوه بالسريانيّة، وزعموا لموافقة حسابه مقدار العدّة، أنّه المراد دون السنين؛ فأمر لا يمكن قبوله، الاّ بعد قيام برهان عليه كعيان. فإنّ حاسبا لو حسب بالجمّل: نجاة الخلق من الكفر بمحمّد، كان ألفا وثلاثمائة وخمسة وثلاثين، او حسب: بشّر موسى بن عمران بمحمّد والمسيح بأحمد، كان مثل الأوّل؛ وكذلك لو حسب: يشرق برّيّة فاران بمحمّد الأمّىّ، وافق الأوّل.
1). تز: بخوانيد «الذى» .
2). داد / طز: -.