فهرس الكتاب
صفحة رقم: 023
سبع سوابيع. ثمّ بعد اثنين وستّين سابوعا، زعموا جاء عيسى بن مريم؛ وفى السابوع الأخير بطلت الذبائح والقرابين، وخربت اورشليم خرابها المذكور من انقطاع الوحى والانبياء، وتفرّق بنى إسرائيل مهملين لا ذبائح لهم ولا مذبح.
و كلّ ما ذكرنا ليس كل واحد من الفريقين، الاّ مدّعيا في هذا المعنى دعاوى لا يستشهد على صحّتها، الاّ بتأويلات مستنبطة من حساب الجمّل، وتمويهات ضعيفة 1 ركيكة؛ لو قصد المتأمّل لها إثبات غيرها بها ونفى ما أورده بأمثالها، لم يصعب عليه مرامها. فإنّ ما ذكره اليهود من بقاء الملك في آل يهوذا، وأحالوه على رئاسة الجالوت، لو كان يصحّ إطلاق اسم الملك على مثل هذه الرئاسة على وجه الاضافة، لشاركهم المجوس في ذلك والصابئون وغيرهم؛ ولم يخرج منه سائر بنى اسرائيل وبنى غيره. فليس يخلوا احد من الناس، ولو دونهم، عن تملك ورئاسة بالاضافة الى أدون منه. لو حملنا نحن ما أوجبه لفظة الاستتار في التوراة 2 من العدد، على أنّه مقدار المدّة التى بين أول تأريخ الاسرائيليين لخروجهم من مصر الى عيسى بن مريم، لكنّا أحقّ بتأويل. فإنّ المدّة التى بين خروجهم من مصر الى قيام الاسكندر ألف سنة، على قولهم؛ وولد عيسى بن مريم في سنة اربع وثلاثمائة للاسكندر، ورفعه اللّه اليه في سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة له، فيكون مبلغ سنى هذه المدّة التامّة، ألفا وثلاثمائة وخمسة وثلاثين؛ وهو مقدار بقاء شريعة موسى بن عمران - عليه السلام - الى أن كمّلها عيسى بن مريم.
و أمّا ما أوردوه من قولى دانيال، فلو حملناها نحن على غير ذلك التأويل، لأمكن، بل لم يصحّ بأحد الوجوه التى ذكروها، الاّ بأن يكون مبدأ تلك العدّة متقدّما لوقت التّفوّه بهما؛ وذلك أنّه إن كان المراد أن يكون مبدأ كلتا العدّتين وقتا واحدا ماضيا، كان او حالا او مستأنفا، لم يكن لاختلاف وقتى التفوّه بهما معنى؛ ولم يصحّ الأمر مع التفاوت بينهما بوجه ما، على أنّ القول الثانى محتمل، لأن يكون ابتداء العدّة فيه متقدّما لوقت التفوّه، حتّى يكون تمامها بعد ذلك بعام واحد، او أقلّ او أكثر الى مثلها ومحتمل، لأن يكون ابتداؤها من ذلك الوقت بعينه، او بعده بمدّة مجهولة، يمكن فيها القلّة والكثرة؛ وإذا احتمل التوقيت حدود الزمان الثلاثة، لم يحمل على احدها الاّ بنصّ صريح او دليل صحيح. وأمّا القول الأوّل، فهو كذلك محتمل، لأن يكون لخراب بيت المقدّس
1)داد / طز: -.
2)تثنيه، 17/ 31: اشعيا، 17/ 8.