فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 448

صفحة رقم: 264

ان الفرس حين كانوا يكبسون سنيهم، يعلمون الفصول الاربعة بشهورهم، لتقارب الامر بينهما؛ فكان «فروردين ماه» اول الصيف، و «تير ماه» اول الخريف، و «مهرماه» اول الشتاء، و «دى ماه» اول الربيع. وكان لهم فيها ايام، يستعملونها على حسب الفصول الاربعة؛ فلما اهمل الكبس، اختلفت اوقاتها. فمن تلك الايام، ما موضوعه امور دنياوية، ومنها ما موضوعه امور دينية.

فأما الدنياوية، فاعياد مكرّمة وايام معظّمة، وضع الملوك والرؤساء فيها «آئين» بها، يتوصّلون الى سرور النفس، وفرح الروح، مع اكتساب المحمدة والثناء، واختلاف المودّة والدعاء؛ ورسموا فيها للعوامّ رسوما، يشاركونهم بها في مثل ذلك من السرور، ويظهرون عقائدهم في طاعة الملوك وخدمتهم. وكان ذلك احد الاسباب، الموسعة ضنك العيش على الفقراء، والمسعفة آمال ذوى الرجاء، والمنقذة قرينى 1 الهلكة من الورطة والبلاء. وسنّوا في ذلك سننا، يأخذها الخلف عن السلف، تبرّكا وتيمّنا وتفاؤلا.

و أما الدينية (fol. 117 a) فوضعها 2 اصحاب الشرائع، من مسنّهم 3 و فقهائهم والمتديّنين بدينهم؛ والمطلوب من استعمالها، هو مثل المطلوب الذى ذكرنا، لكنه في الآخرة. ونحن نذكر، ما في كلّ شهر من شهورهم، من كلا النوعين، ونبتدئ بأول شهورهم وهو:

فروردين ماه: واول يوم منه «النوروز» ، وهو اول يوم من السنة الجديدة، واسمه بالفارسية يقتضى هذا المعنى. وكان يوافق، فيما مضى دخول الشمس برج السرطان، بزيجاتهم، اذا كبسوا السنين؛ ثم يتردّد في الربيع، اذا تأخّر، فيكون زمانه هو الذى تخرمه السنة بأسرها - اعنى - انه من نزول القطر الى بدوّ الزهر، ومن توريد الاشجار الى إدراك الثمار، ومن هيج الحيوان الى تناسله، ومن ابتداء النامى الى تكامله؛ ولذلك جعل دليلا، على بدء العالم وخلقه.

و قيل انّ في هذا اليوم، ادار اللّه الافلاك بعد سكونها، وسيّر الكواكب بعد وقوفها، وخلق الشمس، حتى صارت بها اجزاء المدّة من السنين والايام والشهور وغيرها معلومة، بعد ان كانت خفية، ووقع اول العدد عليها. وفيه قالوا: خلق اللّه العالم السفلى، وملّك كيومرث به، فهو «جشنه» اى عيده. وقيل انه: اول الايام الستة، التى خلق اللّه فيها الخلق؛ وهو مع «المهرجان»

1). طف: قريبى.

2). عس / توپ: فوضعوها.

3). عس: ملّتهم، طف: ائمّتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت