صفحة رقم: 265
عينا الزمان، كما الشمس والقمر عينا الفلك. وسأل المأمون علىّ بن الموسى الرضى عن النوروز، فقال: هو يوم عظّمته الملائكة، لانهم فيه خلقوا؛ وعظّمته الانبياء، لان الشمس فيه خلقت؛ وعظّمته الملوك، لانه اول يوم من الزمان.
و عن عبد الصمد بن على، يرفعه الى جدّه عبد اللّه بن عباس، انه اهدى الى النبى - عليه السلام - يوم النيروز، جام فضّة فيه حلواء؛ فقال: ما هذا؟ قالوا: النوروز. قال: وما هو؟ قالوا: عيد عظيم للفرس؛ قال: نعم، هو اليوم الذى احيى اللّه فيه العسكرة؛ قالوا: وما العسكرة؟ قال: الذين خرجوا من ديارهم، وهو الوف حذر الموت؛ فقال لهم اللّه: موتوا، ثم احياهم في هذا اليوم، وردّ عليهم ارواحهم؛ وامر السماء فمطرت عليهم، فلذلك اتخذ الناس صبّ الماء فيه سنّة. ثمّ اكل الحلواء 1، وقسم الجام بين أصحابه، وقال: ليت لنا كلّ يوم «نوروز» .
و قال بعض الحشويّة: أنّ سليمان بن داود - عليهما السلام - لمّا افتقد خاتمه وذهب عنه ملكه، ثمّ ردّ اليه بعد اربعين يوما، عاد اليه بهاؤه؛ وأتته الملوك، وعكفت عليه الطّيور، فقالت الفرس «نوروز آمذ» - اى: جاء اليوم الجديد، فسمّى النيروز. وأمر سليمان الريح، فحملته واستقبله خطّاف، فقال: ايّها الملك إنّ لى عشّا فيه بييضات، فاعدل لا تحطمها؛ فعدل، ولمّا نزل، حمل الخطّاف في منقاره ماء، فرشّه بين يديه، وأهدى له رجل جرادة؛ فذلك سبب رشّ الماء، والهدايا في النوروز.
و قالت علماء العجم: أنّ فيه ساعة، يزجر فلك «فيرون» 2 (پرونى / فروين) بالأرواح، لإنشاء الخلق؛ قالوا وأسعد ساعاته، ساعات الشمس؛ وفى صبيحته يكون الفجر أدنى ما يمكن، ويتبرّك بالنظر اليه؛ وهو يوم مختار، لأنّه مسمّى ب «هرمز» ، وهو اسم اللّه - عزّ وجلّ - الخالق الصانع المنشئ المربّى للدنيا واهلها، الذى لا يقدر الواصفون على وصف جزء من اجزاء نعمه وإحسانه.
و قال سعيد بن الفضل: جبل دنا وهو بفارس، يرى عليه كلّ ليلة نيروز، بروق تسطع وتلمع على صحو الهواء، وتغيّمه على كلّ حال من الزمان. وأعجب من هذا نيران كلواذا، وإن كان القلب لا يطمئنّ اليها دون مشاهدتها؛ فقد أخبرنى ابو الفرج الزّنجانىّ الحاسب
1)پايان افتادگى (از بند «42» فرگرد 8) تا اينجا در طبع «زاخائو» (طز، ص 215) .
2)طز: فيروز.