فهرس الكتاب
صفحة رقم: 277
و كان هذا اليوم، يقرب من دخول الشمس برج الحمل؛ فيعيّده الناس، ويفرحون فيه، ويجتلبون السرور، لإدبار الشتاء وزوال كربه، وإقبال الربيع وتنسّم طيبه 1؛ ولانّ الزمان يكون فيه، كالميت اذ ينشر؛ وكانوا يبرزون الى الصحارى، ويتبرّكون بالنظر الى نباتها. وكان يدخل في هذا اليوم، على الملوك قبل الغذاء، ثعلب؛ وبعده، هدهد وفرخ وجحش حمار، وما يوجد من أوائل الثمار البارزة، من تفّاح أو زادها.
و قيل انّه: اول يوم قضى اللّه فيه الخير والشرّ، وركّب البروج وقسمها بين الكواكب؛ وانّ افضل اوقاته واسعد ساعاته، ما كان الحمل فيه طالعا؛ ويتبرّكون بساعة السحر، اصحاب النيرنجات، ويزعمون انّ ما يذكر فيها، هو موجود على كلّ حال؛ ويقولون من طعم صبيحة هذا اليوم، قبل الكلام، سفرجلا، وشمّ أترجا، سعد في عامه. وقال طاهر بن طاهر: كانت العجم في قديم الايام، تشرب العسل في هذا اليوم، إن كان القمر في منزلة ناريّة، وتشرب الماء، إن كان في منزلة مائيّة، تبعا له في حالات منازله.
و قال الايرانشهرىّ: سمعت عدّة من علماء الارمنية، يقولون اذا كانت صبيحة يوم الثّعلب، يرى على الجبل الاعظم، بين الارض الداخل والارض الخارج، كبش أبيض لا يرى من السنة، إلاّ في مثل هذا الوقت من هذا اليوم؛ فيستدلّ اهل ذاك الصّقع على سمن الزمان عليهم، إن هو ثغا وعلى هزاله، إن لم يثغ. وكانت العجم، صبيحة يوم الثعلب، تتيمّن بالنظر الى السّحاب؛ وتستدلّ بصفائه وكدورته ولطافته وكثافته، على سعادة الزمان ونحوسته وخصبه وجدوبته.
و اليوم التاسع [منه] وهو «روز آذر» عيد، يسمّى «آذرجشن» لاتّفاق الاسمين؛ وفيه يحتاج الى الاصطلاء بالنار، لأنّه آخر شهور الشتاء كان بالبرد في آخر الفصل أكلب؛ والقرّ حينئذ اغلب، وهو عيد النار، ويسمّى باسم الملك الموكّل بجميع النيران. وقد أمر زرادشت: أن تزار في هذا اليوم بيوت النيران، وتقرّب بها القرابين، ويتشاور في امور العالم.
دى ماه: ويسمّى ايضا «خورماه» ، واليوم الاوّل منه يسمّى «خرّم روز» ؛ وهو والشهر يسمّيان باسم اللّه، يعنون «هرمزد» - اى: ملك حكيم، و «دادار 2» - أى: خالق. وكان الملك
1). در هامش عس افزوده: « ... وفيه شيء اذ تمّ آذرماه ... ، في زماننا تكون اواخر الخريف، ودخول الشمس برج الحمل ... » (124 ر) .
2). داد / طز: ذو رأى.