فهرس الكتاب
صفحة رقم: 029
و إنّ يوسف كان منسوبا الى أبوين من هذه الجهة، فهالى ابوه من جهة النسبة، ويعقوب ابوه من جهة الولادة. قالوا وإن متّى لمّا نسبه بنسبة الولادة، طعن عليه اليهود وقالوا ليس بصحيح النسب، لأنّه لم يؤخذ فيه بالنسبة. فعارضهم لوقا بذكر نسبته على موجب السنّة، وكلتا النسبتين بالغتان الى داود، وهو الغرض؛ لأنّ المذكور من شأن المسيح، أنّه ابن داود. وإنّما أضيفت نسبة يوسف الى المسيح دون نسبة مريم، لأنّ سنّة بنى إسرائيل أن لا يتزوّج أحد منهم إلاّ عن قبيلته وسبطه، كيلا يختلف الأنساب؛ والعادة جارية في النسبة بالرجال دون النساء. فإذ كان يوسف ومريم كلاهما من قبيلة واحدة، فلا بدّ من أن يبلغا معا الى مبلغ واحد؛ وذاك هو الغرض في إثبات النسب وذكره.
و عند كلّ واحد من أصحاب مرقيون، وأصحاب ابن ديصان إنجيل، يخالف بعضه بعض هذه الأناجيل؛ ولأصحاب مانى انجيل على حدة، يشتمل على خلاف ما عليه النصارى من أوّله الى آخره. واولئك يدينون بما فيه، ويزعمون أنّه هو الصحيح؛ وأنّ مقتضاه هو ما كان عليه المسيح وجاء به، وأنّ غيره باطل، وأصحابه كاذبون على المسيح؛ وله نسخة تسمّى انجيل السبعين، وينسب الى بلامس، وفى صدره: أنّ سلاّم بن عبد اللّه 1 بن سلاّم قد كتبه من لسان سلمان الفارسىّ؛ ومن نظر فيه لم يخف عليه افتعاله؛ والنصارى وغيرهم ينكرونه، فلا يوجد من الأناجيل اذن 2 من كتب الأنبياء ما يعتمد عليه. ثمّ التالى لهذا التأريخ، هو تأريخ الطوفان الأعظم الذى طفا فيه كل شيء في زمان نوح - عليه السلام -؛ وهو كذلك من التفاوت والاختلاف والاضطراب، بحيث لا يقطع على صحّته، ولا يطمع في الإحاطة بحقيقته، لما ذكرناه أوّلا من الاختلاف فيما بين تأريخ آدم وبينه، ولما نذكره من التفاوت بينه وبين تأريخ الاسكندر. فإنّ اليهود استخرجت من التوراة التى عندهم والكتب التالية لها، أنّ بينه وبين الاسكندر ألفا وسبعمائة واثنتين وتسعين سنة؛ واستخرجت النصارى من توراتهم هذه المدّة ألفين وتسع مائة وثمانيا وثلاثين سنه.
فأمّا الفرس وعامة المجوس، فقد أنكروا الطوفان بكليته؛ وزعموا أنّ الملك متّصل فيهم، من لدن كيومرث كل شاه الذى هو الإنسان الأوّل عندهم؛ ووافقهم على إنكارهم إيّاه الهند
1). عس / توپ: عبيد اللّه.
2). عس / توپ: +و لا.