فهرس الكتاب
صفحة رقم: 030
و الصين وأصناف الأمم المشرقية، وأقرّ به بعض الفرس، ووصفوه بغير الصفة الموصوف بها في كتب الأنبياء؛ وقالوا كان من ذلك شيء بالشام والمغرب في زمان طهمورث، لم يعمّ العمران كلّها، ولم يغرق فيه إلاّ أمم قليلة، وإنّه لم يجاوز عقبة حلوان، ولم يبلغ ممالك المشرق. وقالوا أنّ أهل المغرب لمّا أنذر به حكماؤهم، بنوا أبنية كالهرمين المبنيّين في أرض مصر؛ وقالوا إذا كانت الآفة من السماء دخلناها، وإذا كانت من الأرض صعدناها. فزعموا انّ آثار ماء الطوفان، وتأثيرات الأمواج بيّنة على أنصاف هذين الهرمين لم يجاوزهما. وقيل أنّ يوسف - عم - جعلهما هريا، وجمع 1 فيهما الطعام والميرة لسنى القحط. وقالوا أنّ طهمورث لمّا اتّصل به الإنذار، وذلك قبل كونه بمائتين واحدى وثلاثين سنة، أمر باختيار موضع في مملكته صحيح الهواء والتربة، فلم يجدوا أحقّ بهذه الصفة من إصبهان، فأمر بتجليد العلوم ودفنها في أسلم المواضع منه. وقد يشهد لذلك ما وجد في زماننا بجىّ مدينة إصفهان من التّلال التى انشقّت عن بيوت مملوءة، أعدالا كثيرة من لحاء الشجرة التى يلبس بها القسى والتّرسة، وتسمّى التّوز، مكتوبة بكتابة لم يدر ما هى وما فيها.
و هذه الاضطرابات في حكاياتهم تشكّك السامع، وتدعوه الى تصديق ما وصف في بعض الكتب: أنّ كيومرث لم يكن هو الإنسان الأوّل بل كان كامر بن يافث بن نوح؛ وأنّه كان سيّدا معمّرا نزل جبل دنباوند، وتملّك به، حتّى عظم أمره؛ والناس في حالة شبيهة بالمبدإ، وأوّل النّشوء؛ فملك هو وبعض ولده الأقاليم، وتجبّر في آخر أمره، وتسمّى بآدم وقال: من سمّانى بغير هذا الاسم، ضربت عنقه؛ وزعم بعضهم أنّه كان اميم بن لاوذ ابن ارم بن سام بن نوح. وأمّا اصحاب النّجوم، فإنّهم صحّحوا هذه السنين من لدن القران الأوّل من قرانات زحل والمشترى، التى أثبتت علماء أهل بابل والكلدانيّين أمثلتها، إذ كان اوّل الطّوفان من جهة ناحيتهم. فقد قيل أنّ نوحا نجر السفينة في الكوفة، وفيها فار التّنور؛ وأنّها استقرّت على جبل الجودىّ، وهو غير بعيد عن تلك النواحى. وكان هذا القرآن قبل كون الطوفان بمائتين وتسع وعشرين سنة، ومائة وثمانية أيّام؛ واعتنوا بأمرها وصحّحوا ما بعدها، فوجدوا ما بين كون الطوفان وبين أوّل ملك بخت نصّر الأوّل، الفى سنة وستّمائة واربع سنين؛ وبين بخت نصّر والاسكندر، اربعمائة وستّا وثلاثين سنة؛ وذلك قريب من مقتضى توراة النصارى.
1). طز: داد / جعل.