فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 448

صفحة رقم: 031

و الى هذا التاريخ، احتاج ابو معشر البلخى ليبنى عليه أوساط الكواكب في زيجه، فزعم أنّ الطوفان كان عند اجتماع الكواكب في آخر الحوت وأوّل الحمل؛ واستخرج مواضعها لذلك الوقت، فكان كلّها مجتمعة من لدن الدرجة السابعة والعشرين من الحوت، الى آخر الدرجة الأولى من الحمل. وزعم أنّ بين ذلك الوقت وبين أوّل تاريخ الاسكندر، الفين وسبعمائة وتسعين سنة مكبوسة، وسبعة أشهر وستّة وعشرين يوما، وهو أقرب الى قول النصارى، على أنّه ناقص عمّا استخرجه أصحاب النجوم، بمقدار مائتين وتسع واربعين سنة وثلاثة أشهر. فلمّا تقرّرت لديه هذه الجملة على الطريق الذى مهّده، وكان خرج له المدّة - التى يسمّيها المنجّمون أدوار الكواكب - ثلاثمائة وستّين ألف سنة وأوّلها متقدّم لوقت الطوفان - بمائة وثمانين الف سنة، حكم جهلا على أنّ الطوفان كان في كلّ مائة وثمانين الف سنة، وسيكون فيما بعد كذلك.

و ما استخرج هذا الرجل المعجب برأيه، أدوار هذه، إلاّ من مسيرات الكواكب التى خرجت بإرصاد اهل فارس؛ وهى مخالفة للأدوار التى، أدّى اليها أرصاد الهند المعروفة بأدوار السند هند؛ ومخالفة لأيّام الارجبهر ولأيّام الاركند. ولو أراد مريد أن يعمل بإرصاد بطلميوس، او أرصاد أصحاب الامتحان من المحدثين أدوارا، لتهيّأ له بالأعمال المشهورة لذلك، كما تهيّأ لكثير منهم كمحمّد بن إسحاق بن أستاذ بنداد السرخسى، وابى الوفاء محمّد بن محمّد البوزجانيّ، وكالذى عملته أنا في كثير من كتبى، وخاصّة في كتاب الاستشهاد باختلاف الأرصاد؛ وبكلّ واحد من هذه الأدوار، تجتمع الكواكب في أوّل الحمل بدءا وعودا، ولكنّه في أوقات مختلفة؛ فلو حكم على أنّ الكواكب، مخلوقة في أوّل الحمل، في ذلك الوقت، او على أنّ اجتماعها فيه هو أوّل العالم او آخره، لتعرّت 1 دعواه تلك عن البيّنة، وإن كان داخلا في الإمكان؛ ولكن مثل هذه القضايا لا تقبل، إلاّ بحجّة واضحة او مخبر عن الأوائل والمبادئ موثوق بقوله، متقرّر في النفس صحّة اتّصال الوحى والتأييد به.

فإنّ من الممكن أن يكون هذه الأجرام، متفرّقة غير مجتمعة وقت إبداع المبدع لها، وإحداثه إيّاها؛ ولها هذه الحركات التى أوجب الحساب، اجتماعها في نقطة واحدة في تلك المدّة؛ كما

1). عس / توپ: ليغرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت