فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 448

صفحة رقم: 032

لو فرضنا نحن دائرة، وضعنا في عدّة مواضع متفرّقة منها حيوانات، بعضها أسرع وبعضها أبطأ، غير أنّ كلّ واحد منها متحرّك من نوع حركته، حركات متساوية في أوقات متساوية؛ وعرف في وقت ما مفروض أبعاد ما بينها ومواضعها، ومسير كلّ واحد منها في يوم بليلته؛ وطولب الحاسب بكمّيّة الزمان الذى تجتمع بعده في نقطة مفروضة، او الزّمان الذى كانت قبله مجتمعة في تلك النّقطة بعينها، لم يلزم الحاسب عتب إن نطق بألوف ألوف ألف من السنين، ولم يجب من قوله أنّها كانت حينئذ او تبقى الى وقتئذ 1؛ ولكنّ مقتضى قوله مشروحا فيه: أنّها لو كانت او بقيت على حالتها تلك، لم يكن غير ما أدّاه اليه الحساب؛ ثمّ تحقّق ذلك، موكول الى صناعة غير صناعته.

فلو حكم العامل بالأدوار، لتبرّؤ الأحوال الفلكيّة بزعمه عن قبول الكون والفساد؛ وأنّ حالتها في الماضى كذلك، لكان حكمه دعوى ساذجة، يعلّل به نفسه من غير أن يقترن به حجّة، إذ البرهان لا يلزم طرفى النّقيض، بل يختصّ بإحديهما وينفى الآخر. وقد اتّضح عند الفلاسفة وغيرهم، بطلان خروج بلا نهاية من القوّة الى الفعل، حتّى يوجد؛ والماضى من الحركات والأدوار والأزمنة معدودة، قد وجدت ونقصت؛ وهى متزايدة في العدّة، فليست بلا نهاية.

و هذه اللّفظة ممّا يكتفى به المحقّ المنصف، فإن عاند ومال الى تمويهات المكابرين، احتيج في إزالة ذلك عن قلبه، ومداواة ما سقم من لبّه، وغرس الحقّ في نفسه الى ما يربى على هذه الكتاب؛ وله مواضع أليق بها من هاهنا. واختلاف الأدوار لا اختلاف 2 الأرصاد، أكفى دليل وأقوى معين على إزالة ما ارتكبه ابو معشر؛ ويعتمده الحمقى الطاعنون في الأديان، الجاعلون أدوار السند هند وأمثالها، ذريعة الى سبّ من أنذر باقتراب الساعة، وأخبرهم بالنّشور للثّواب والعقاب في الدار الآخرة؛ والجالبون التّهم والظّنون 3 الفواحش، على علماء الهيئة وأصحاب الحساب، بانضيافهم الى جملتهم وانتسابهم الى صناعتهم، وإن كان لا يدهن 4 على من له أدنى تحصيل.

1). عس / توپ: وقت.

2). عس: لاختلاف، توپ: باختلاف.

3). داد / طز: المظنون.

4). هن: يذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت