فهرس الكتاب
صفحة رقم: 033
ثم يتلو ما ذكرناه من التواريخ، تاريخ بخت نصّر الأوّل؛ وهو بالفارسيّة بخت نرسى وقد قيل في تفسيره: أنّه كثير البكاء والأنين، وبالعبرانية يؤخذ نصار 1؛ وقيل بأنّ تفسيره: عطارد وهو ينطق، وذلك لتحنّنه 2 على الحكمة وتقريبه العلماء. فإذا عرّب وخفّف قيل:
بخت نصّر، وليس هو الذى خرّب بيت المقدس، فإنّ بينهما زهاء مائة وثلاث واربعين سنة، على ما تلوّحه الجداول فيما يستأنف. وتاريخ هذا الملك المذكور مستعمل على سنى القبط، وعليه العمل في استخراج مواضع الكواكب السيّارة من المجسطى، لأنّ بطلميوس قد آثره واستخرج به أوساط الكواكب؛ ثم أدوار قاللبس 3، وأوّل أدواره هو في سنة اربعمائة وثمانى عشرة لبخت نصّر، وكلّ دور منها ستّ وسبعون سنة شمسيّة، ويستدل من لا يعرفها بما يجد في كتاب المجسطى، من ذكرها على أنّها قبطيّة.
و ذلك لأنّ ابرخس 4 و بطلميوس، يذكران أوقات أرصادهما في الليالى والأيّام من الشهور القبطيّة، ثمّ ينسبانها الى الأدوار التى وافقتها من أدوار قاللبس 5، من غير أن يكون الحقيقة ذلك؛ ولكنّ أوّل الأدوار المستعملة، عند من يستخرج الشهور بمسير القمر والسنين بمسير الشمس، هو دور الثمانية، والدّور الثانى، هو دور التسعة عشر. وكان قاللبس من جملة أصحاب التعاليم، ومن يدين او قومه باستعمال ذلك، فاستخرج هذا الدّور مشتملا على اربعة أدوار التّسعة عشر. وقد زعم بعض الناس، أنّ هذه الأدوار كانت تستعمل بالرّؤية دون الحساب، إذ كان الناس حينئذ لم يفطنوا بحساب الكسوفات، التى لا يعرف مقدار الشهر القمرىّ ولا يتمّ هذه الحسبانات إلاّ بها؛ وأنّ أوّل من وقف عليه، كان ثالس 6 من أهل ملطية، فإنّه لمّا اختلف الى أصحاب الرياضات، وأخذ منهم علم الهيئة والحركات، ترقّى منه الى استنباط الكسوفات. ثمّ وقع الى مصر، فأنذر الناس بكون الكسوف؛ فلمّا صدق خبره، استعظموه.
1). عس: نضار.
2). عس / توپ: لمحبته.