فهرس الكتاب
صفحة رقم: 034
و هذا الخبر من الممكنات، فإنّ لكلّ صناعة مبادئ ينتهى اليها؛ وكلّما قربت من مبدئها، كانت أبسط، حتّى ينتهى اليه؛ ولكنّ الواجب أن لا يطلق في هذا الخبر، القول بأنّ الكسوف لم يعرف قبل ثالس، إلاّ باشتراط مواضع دون أخر. فإنّ بعض الناس أرّخ زمان هذا المذكور بأردشير بن بابك 1 و بعضهم بكيقباذ؛ فلئن كان في زمن اردشير، فقد تقدّمه بطلميوس وابرخس، وناهيك بعلمها لذلك من بين الجملة؛ وإن كان في زمن كيقباذ فهو قريب من زرادشت، وهو نصف 2 الحرنانيّة، ومن تقدّمه من حكمائهم بالتبارز 3 في العلم، وبلوغ المقدار الذى لا يجهل معه علم الكسوفات؛ فإذن إن كان خبرهم صدقا، فليس بمطلق، بل مشترط.
ثمّ تاريخ فليفس 4 والد الإسكندر وهو على سنى القبط؛ وكثيرا ما يستعمل هذا التاريخ، من ممات الاسكندر الماقدونىّ البنّاء؛ وكلا الأمرين متّفقان، إلاّ أنّ الاختلاف واقع في الاسم، لأنّ القائم بعد الاسكندر البنّاء كان فيلفس 5. فسواء كان التاريخ من ممات الأوّل، او كان من قيام الآخر، لأنّ الحالة المؤرّخة هى كالفصل المشترك بينهما؛ ولقّب العاملون على هذا التاريخ بالإسكندرانيّين، وعليه بنى ثاون الإسكندرانىّ زيجه المعروف بالقانون.
ثم تاريخ الإسكندر اليونانىّ، الذى يلقّبه بعض الناس بذى القرنين؛ وسافرد للاختلاف في ذلك فصلا تاليا لهذا، وتاريخه على سنى الروم، وعليه يعمل أكثر الأمم؛ لأنّه 6 لمّا خرج من بلاد يونان، وهو ابن ستّ وعشرين سنة؛ متجهّزا لقتال دارا 7 ملك الفرس، وقاصدا دار ملكه، ورد بيت المقدس، واليهود ساكنوه، فأمرهم بترك تاريخ موسى وداود - عليهما السلام -، والتحوّل الى تاريخه، واستعمال تلك السنة أوّله، وهى السنة السابعة والعشرون من ميلاده. فأجابوه الى ذلك، وائتمروا بأمره فيه لإطلاق الأحبار، ذلك لهم عند مضىّ كلّ ألف سنة من لدن موسى؛ وقد كانت تمّت له وانقطعت قرابينهم وذبائحهم، كما ذكروا. فانتقلوا الى تاريخه، واستعملوه فيما احتاجوا اليه من أعمال الشهور والأيّام، بعد أن عملوه في السنة السادسة والعشرين
1). (224 - 242 م) .
2). تز: صنف.
3). عس / داد / نب: التبرّز.
6). طز: -.
7). داريوش (سوم) هخامنشى (336 - 331 ق. م.) .