فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 448

صفحة رقم: 283

ما لا يخرج بكماله من معدنه، كالذى يحكى أنّه في بلاد الهند: يطلع من حيا أمّه، ويرعى الحشيش، ويعود الى ما منه طلع؛ ولا يخرج الاّ بعد أن يتقوّى، ويثق من نفسه بسبق الأمّ في العدو، وإن عدت خلفه، ثم حينئذ يثب ويهرب. قالوا: وذلك لأنّ لسان الأمّ، أخشن شيء، فمنه يخاف؛ فإنّها ان وجدته لحسته لحسا دائما، حتّى يمتاز لحمه عن عظمه، ومن شعار الرّءوس المنتوفة بأصلها، ذلك الأبيض الذى يكون داخل اللحم، يتولّد حيّات إذا وقعت في الماء، او في مواضع ندية، في صميم الصّيف، في مدّة ثلاثة أسابيع او أقلّ.

و لا يمكن إنكار ذلك، إذ شوهد هذا، وعوين تولّد الحيوانات من الاشياء الأخر؛ فقد حكى ابو عثمان الجاحظ: أنّه رأى بعكبرا مدرة، قد صار نصفها بعض بدن جرذ، والنصف مدرة على حالها، لم يستحل بعد. واخبرنى بجرجان جماعة، قد عاينوا مثل ذلك ايضا بها. وحكى الجيهانىّ: أنّ في بحر الهند عروق شجرة، تنبسط على ساحل البحر في الرّمل؛ فتلفّ الورقة، ثمّ تتبتّك من أصلها، وتصير يعسوبا، ويطير. وكون العقارب من التّين والباذروج، والنّحل من لحوم البقر، والزّنابير من لحوم الخيل، معروف عند الطبيعيّين. وقد شاهدنا نحن حيوانات كثيرة متناسلة، تولّدت من النبات وغيره تولّدا واضحا، ثمّ تناسلت بعد ذلك.

و اليوم الثانى والعشرون [منه] وهو «باذ روز» ، يسمّى بهذا الاسم؛ ويستعمل فيه بقمّ ونواحيها رسوم، تشبه رسوم الأعياد، من شرب ولهو؛ كما يفعل باصفهان ايّام النوروز، من اقامة السّوق والتّعييد؛ ويسمّى ذلك باصفهان «كژين» (گزين) ، الاّ أنّ «باذ روز» يوم واحد، وكژين (گزين) يكون أسبوعا.

و اليوم الثلاثون هو «روز انيران» ، يسمّى ذلك «آفريجكان» (- آبريزگان) باصفهان، وتفسيره: صبّ الماء؛ والسبب فيه: انّ القطر احتبس، في زمن فيروز جدّ انوشيروان، وأجدب الناس بايرانشهر؛ فترك فيروز لهم الخراج تلك السنين، وفتح أبواب خزائنه، واستدان من أموال بيوت النيران؛ وجاد بها على اهل ايرانشهر، وتفقّد الرعيّة، تفقّد الوالد أمر ولده، حتّى لم يفت في تلك السنين، أحد جوعا. ثمّ سار فيروز الى بيت النار المعروفة ب‍ «آذرخورا» ، وهى بفارس؛ فصلّى وسجد ودعا اللّه، بإزالة ذلك عن اهل الدنيا؛ ثمّ ارتفع الى الكانون، فوجد السّدنة و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت