فهرس الكتاب
صفحة رقم: 282
بابكان. واختلف في علّته وسببها، فقيل: انّه عدد ما بين «ابان ماه» وبينه من الايّام، اذا نزع من بينها الخمسة اللواحق؛ وقيل: انّه عدد ما بينه وبين آخر السنة، اذا عدّ النهار لكلّ يوم على حدة، والليل على حدة؛ وقيل: انّه تمّ عدد المائة، من اولاد الاب الاول في هذا اليوم، يعنون كيومرث؛ فملكوا عليهم واحدا منهم؛ وقيل: بل هو عيد اوشهنج پيشداد، لما ظفر بالتاج الظالم.
و يقال: انّ الشتاء يخرج فيه [- سده] من جهنّم الى الدنيا؛ فلذلك يوقد الناس ويبخّرون، ليدفعوا مضرّته؛ حتّى صار من رسوم الملوك في ليلته إيقاد النيران، وتأجيجها؛ وإرسال الوحوش فيها، وتطيير الطيور في لهبها، والشّرب والتّلهّى حولها. انتقم اللّه من كلّ متلذّذ، بإيلام غيره من الحاسّين غير المضرّين. وقد كانت الفرس، بعد زوال الكبس من شهورهم، يرجون انصرام البرد، وانقضاءه في هذا الوقت؛ لأنّهم كانوا يعدّون اوّل الشتاء من خمسة ايّام، تمضى من «آبان ماه» ، فيكون آخره لعشرة ايّام، تمضى من «بهمن ماه» ؛ وسمّى أهل الكرج ليلة هذا اليوم «شب گزنه» - أى: الليلة العاضّة، وذلك لبردها.
و قيل أنّ السبب، في رفع النيران في هذه الليلة، أنّ بيوراسف لمّا وظّف على الناس كلّ يوم نفرين، ليطعم أدمغتهما حينيه، كان الموكّل بذلك بعد اوّل تقدّمه، يسمّى ارمائيل؛ فكان هذا الموكّل، يعتق احد النّفرين، ويعطيه زادا، ويأمره أن يسكن الجبل الغربى من دنباوند، ويبنى لنفسه هنالك بنيانا؛ ويطعم الحيّتين دماغ كبش، بموضع الأسير المخلّى، يخلطه بدماغ الآخر المقتول.
فلمّا ظفر افريذون بيوراسف، أمر بارمائيل، فأخذ ليعاقبه على قتله الناس؛ فأخبره خبر المعتقين، وصدقه عن ذلك، وسأله أن يخرج رسولا معه، ليريهم ايّاه، ففعل؛ وأمر ارمائيل المعتقين: أن يوقدوا النيران على سطوح دورهم، ليرى عدّتهم؛ وكان ذلك في الليلة العاشرة من «بهمن ماه» .
فقال له الرسول: كم اهل بيت قد أعتقتهم! فجزاك اللّه خيرا! وانصرف، فأخبر افريذون بذلك، فسرّ به سرورا شديدا، وقصد دنباوند بنفسه، حتّى عاين ذلك؛ ثمّ شرّف ارمائيل، وأقطعه دنباوند، وأجلسه على سرير من ذهب، وسمّاه «مصمغان» .
و قد قيل في حيّتى بيوراسف: أنّهما كانتا بارزتين من منكبيه، يتغذّيان بالأدمغة؛ وقيل: بل كانتا سلعتين، تتوجّعان، وكان طليهما بالأدمغة، يسكن عنهما. فأمّا الحيّتان، فشئ عجيب، وممكن بعيد؛ فمن اللّحم يتولّد الدّود، وفيه يصير القمل وحيوانات أخر؛ ومن الحيوانات،