صفحة رقم: 304
الى طلوع المنازل وسقوطها، ونسبها بعضهم الى الايّام أنفسها، بأنّها خاصّيّة فيها، مطبوعة على الامر الاوسط؛ ثمّ يزيد فيها سائر الاسباب، وينقص منها، كما أنّ طبيعة فصل الصّيف، الحرّ، وطبيعة فصل الشتاء، البرد؛ ثمّ يتناقص ذلك مرارا، ويتزايد أخرى. وذكر الفاضل جالينوس: أنّ الحكم بين هؤلاء الفرق، إنّما هو بالتّجربة والامتحان؛ وأنّ امتحان هذا الخلاف، لا يمكن الاّ في دهور طويلة، لخفاء حركة الثوابت، وقلّة الاختلاف في طلوعها، واختفائها في اليسير في الزمان.
فتعجّب منه سنان بن ثابت بن قرّة وقال في كتابه - الذى - الّفه للمعتضد في الأنواء: لا أدرى كيف ذهب هذا على جالينوس، مع قوّته في امر حساب النجوم؟ فإنّ طلوع الكواكب واختفاءها، يختلف في البلدان اختلافا عظيما بيّنا، ك «سهيل» يطلع ببغداد، لخمس يمضين من ايلول، ويطلع بواسط قبل ذلك بيومين، وبالبصرة قبل واسط. قالوا: والأنواء، لا تختلف باختلاف البلدان، بل تحفظ أيّاما بعينها وذلك دليل على أنّه، ليس للنجوم في هذا مدخل، ولا لطلوعها واختفائها. ثمّ كذّب نفسه بعد ذلك، فإن كان الأولى ما قاله من سقوط امر طلوع الكواكب وغروبها في التأثيرات بفنون 1 شرائط، لا بإطلاق وذلك انّه قال: واكثر ما يصحّ من أنواء العرب بالحجاز، وما قرب منه، وانواء القبط بمصر وسواحل البحر، وأنواء بطلميوس ببلاد الروم والجبال الّتى تليها، فمتى قصد المجرّب موضعا واحدا من هذه المواضع، كان ما ذكره جالينوس من تعذّر امر التّجربة لها، في القليل من الزمان قائما.
و صحّ قوله في ذلك، وكان جالينوس يذكر ما يصحّ عنده صحّة برهانية، ويعتقده، ويعرض عمّا أطاف به الشّبه. وحكى سنان عن والده ثابت بن قرّة: أنّه رصد احوالها بالعراق نحو ثلاثين سنة، ليحصّل أصولا 2 يقيسها بالانواء في سائر البلدان، فأدركته المنيّة قبل أن يتمّ غرضه. وأىّ القولين من نسبتها الى ايّام السنة، او نسبتها الى طلوع المنازل وغيبوبتها، كان الصّواب؟ فإنّ الثالث، ساقط؛ وللمستصاب من الآخرين شرائط، يتعلّق بها صحّة الأنواء؛ وهى تقدمة المعرفة بحال السنة والرّبع والشهر، في يبوستها ورطوبتها وخلفها وإيجابها، من الدلائل الّتى ملئت بها، كتب النجوم المؤلّفة في أحداث الجوّ. فإنّ النّوء، اذا طابق تلك الدلالات، صدق و
1). داد / طز: بوجود.
2). عس / توپ: امر.