فهرس الكتاب
صفحة رقم: 317
فى الرابع والعشرين: شمال باردة ودبور عند ابرخس، ونكباء مع رياح أخر عند القبط، وهى الايّام المختلفة الهواء عند ذيموقريطس. وفى الخامس والعشرين: هواء شات عند قاسر وذوسيثاوس. ولم يذكر في اليوم السادس والعشرين ولا السابع والعشرين شيء منقول منهم. وفى الثامن والعشرين: شمال او جنوب باردة عند ابرخس.
و في هذا الشهر: ايّام العجوز، وأوّلها اليوم السادس والعشرون منه، وهى سبعة متوالية؛ فاذا كانت السنة كبيسة، كان اربعة ايّام منها في «شباط» ، وثلاثة من «آذار» ؛ واذا لم تكن كبيسة، فثلاثة من «شباط» واربعة من «آذار» ؛ ولها عند العرب أسام: فاوّلها «الصّنّ» - وهو شدّة البرد، والثانى «الصّنّبر» - وهو الذى يترك الاشياء كالصّنبرة، وهى ما غلظ وخثر، وقد يكون النون زيادة، كما قالوا في جمع «البلصوص» بلنصى؛ والثالث أخوهنّ «الوبر» ، لانّه وبر آثار 1 هذه الايام - اى - قصّها، والرابع «الآمر» يأمر الناس بالحذر منه، والخامس «المؤتمر» - اى: انّه يأتمر بأذى النّاس، والسادس «المعلّل» - يعنون به: انّه علّل الناس بشئ من تخفيفه، والسابع «مطفئ الجمر» - وهو أشدّها، كان فيه ينطفئ الجمر، ويقال له ايضا «مكفئ القدر» - يعنون من شدّة ريحه الباردة؛ وقد نظم هذه الأسامى، احد الشعراء، فقال: «كسع الشّتاء بسبعة غبر / أيّام شهلتنا من الشّهر؛ فإذا انقضت ايّام شهلتنا / بالصّنّ والصّنّبر والوبر؛ وبآمر وأخيه مؤتمر / ومعلّل وبمطفئ الجمر؛ فهناك ولّى البرد منسلخا / وأتتك وامدة 2 من البحر.» .
و قد يسمّى السادس: شيبان، والسابع: ملحان؛ وهذه الايّام، لا تكاد تخلو من برد ورياح وكدورة وتلوّن في الهواء؛ بل البرد، يشتدّ فيها في الاكثر لانصرافه، وبه سمّيت الصّرفة، لأنّ سقوطها قريب منها. ولا يتعجّبنّ متعجّب، من قوّة البرد عند آخره، واهتياجه عند انصرافه؛ فانّ ذلك للحرّ مثله، كما سنذكر؛ ويوجد امثاله في الطبيعيّات المعتادة، كالسّراج؛ فانّه اذا قربت من الانطفاء العارض لها، من فناء مادّة الدّهن، توقّد واشتدّ ضوأها دفعات متواليات، شبيهة بالاختلاج؛ وكالأعلال، وخاصّة من يفنى منهم، بدقّ او سلّ او بطن او أمثال ذلك، فانّهم يقوون بالقرب من موتهم قوّة، ويرجوهم من لا يكون له معرفة بهذه الاحوال عندها، وييأس منهم من جرّبها.
1). هن: اثر.
2). عس / توپ: واحده / واجدة، داد / نب: وافدة.