صفحة رقم: 345
و ليلة الخامس والعشرين، اوّل عيد «الحنّكة» ، ومعناه: التنظيف (Purification) وهو ثمانية ايّام، يسرجون في الليلة الاولى، باسم كلّ من في الدار، سراجا واحدا على الباب في الدهليز، وفى الثانية سراجين، وفى الثالثة ثلاثة، الى أن يكون في الثامنة ثمانية 1، يريدون بذلك انّهم يزيدون الشكر فيه يوما فيوما، بتنظيف بيت المقدّس وتقديسه؛ وذلك أنّ اخشطينوس 2 ملك اليونانيّين، غلب عليهم وقهرهم سبّة؛ وكان يفترع 3 النّساء، قبل الهداء الى أزواجهنّ في سرداب، أخرج منه حبلين الى خارج، عليهما جلجلان معلّقان؛ فإن احتاج الى امرأة، حرّك الأيمن؛ فتدخل عليه، فاذا فرغ منها، حرّك الأيسر، فخلّى سبيلها؛ وكان في بنى اسرائيل رجل، له ثمانية بنين وابنة واحدة، قد خطبها اسرائيلى؛ فلمّا استهداها، قال له ابوها: أمهلنى! فانّى بين أمرين، إن نقبلها اليك، افترعها هذا الملعون، فلا تحلّ لك بعد ذلك، فإن امتنعت عليه، أهلكنى. ثمّ عيّر ولده بذلك، فاغتاظوا وانفوا وانتزى اصغرهم، فلبس ثياب النساء، وخبأ خنجرا تحت ثيابه، واتى باب الملك، متشبّها بالزوانى؛ فلمّا حرّك الحبل الأيمن، أدخل عليه، فحين خلا به، قتله، واجتزّ راسه، وحرّك الحبل الأيسر، فأخرج، ونصب راسه؛ فعيّد بنو اسرائيل ذلك اليوم، وبعده على عدد إخوة ذلك الفتى.
12 طيبث (Tebeth) : له رأس واحد في السنة الناقصة، ورأسان في التامّة والمعتدلة، وعدد ايّامه تسعة وعشرون يوما. واليوم الخامس منه، هو اوّل ظهور الظّلمة؛ وذلك انّ تلما 4 ملك الروم، طالبهم بالتوراة، وأكرهم على نقلها الى اليونانيّة، وحملها الى خزانته، فزعموا انّها المعروفة بتوراة «السبعين» ؛ وأظلمت الدنيا لذلك، ثلاثة ايّام بلياليها. وفى الثامن صوم، وهو آخر الايّام الثلاثة المظلمة، لهذا السبب المذكور. وفى التاسع صوم، أمروا به، ولا يعرف سببه.
و في اليوم العاشر منه، صوم، وهو اليوم الّذى ورد فيه بخت نصّر، وحاصر بيت المقدّس.
1). اى: الى ان يكون عدد السرج ثمانية في الليلة الثامنة (تز 431 /) .
3). طز: يفرع.