فهرس الكتاب
صفحة رقم: 036
الروم، وسنو هذا التاريخ روميّة؛ وقد استعمله غير واحد من أصحاب الزّيجات 1، ورسموا به ما احتاجوا اليه من مثالات المسائل والمواليد والقرانات.
ثم تاريخ هجرة النبى محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - من مكّة الى المدينة، وهو على السنين القمرية برؤية الأهلّة لا الحساب؛ وعليه يعمل أهل الإسلام بأسرهم. وإنّما خصّ هذا الوقت بذلك، دون المولد والمبعث والوفاة؛ لأنّ عمر بن الخطّاب، على رواية ميمون بن مهران، لمّا رفع اليه صكّ - محلّه في شعبان، فقال عمر: أىّ شعبان الذى نحن فيه او الذى هو آت؟ ثم جمع أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فاستشارهم، فيما دهمه من الحيرة في أمر الأوقات. فقالوا: يجب أن نتعرّف الحيلة في ذلك من رسوم الفرس، فاستحضروا الهرمزان؛ واستعلموه ذلك، فقال: إنّ لنا حسابا نسمّيه «ماه روز» ، اى حساب الشهور والأيّام، فعرّبوا «ماه روز» ، فقالوا «مؤرّخ» ؛ وجعلوا مصدره «التأريخ» ، وشرح لهم الهرمزان كيفية استعمالهم ذلك، وما عليه الروم من مثله. فقال عمر لأصحاب رسول اللّه - ص: ضعوا للناس تأريخا يتعاملون عليه؛ فقال بعضهم: اكتبوا على تاريخ الروم، فإنّهم يكتبون على تاريخ الإسكندر، فقيل إنّه يطول. فقال الآخرون: اكتبوا على تاريخ الفرس، فقيل إنّ الفرس كلّما قام ملك منهم، طرح التاريخ ممّن كان قبله؛ فاختلفوا في ذلك.
فروى الشّعبىّ أنّ أبا موسى الأشعرىّ كتب الى عمر بن الخطّاب، إنّه تأتينا منك كتب ليس لها تاريخ. وقد كان عمر دوّن الدواوين ووضع الأخرجة والقوانين، واحتاج الى تاريخ، ولم يحبّ التاريخات القديمة. فجمع عليه عند ذلك واستشار، فكان أظهر الأوقات وأبعدها من الشّبه والآفات، وقت الهجرة وموافاة المدينة؛ وكانت يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأوّل، وأوّل تلك السنة يوم الخميس. فعمل عليها وأرّخ منها ما احتاج اليه؛ وذلك في سنة سبع عشرة للهجرة؛ وذلك لأنّ في المولد والمبعث من الخلاف، ما لا يجوز أن يجعل معه أصلا، لما يجب أن لا يقع فيه خلاف. فقد قيل في المولد: أنّه كان ليلة الاثنين الثانى، وقيل الثامن، وقيل الثالث عشر من ربيع الاوّل، ثم قيل أنه في سنة اربعين، وقيل اثنتى واربعين، وقيل ثلاث واربعين 2 من ملك
1). عس / توپ: «البزيديجات» .
2). داد / طز: ثم قيل أنّه في ستة واربعين من ملك.