صفحة رقم: 037
كسرى انوشيروان؛ ولذلك اختلف في مقدار عمره، بالموازاة لهذا الخلاف 1؛ وايضا فإنّ السنين متفاوتة فيما بينها، بعضها مكبوسة وبعضها غير مكبوسة، حين حرّم النّسى، وعلى أن بعد الهجرة استقام أمر الإسلام، وأدبر الشرك، ونجا النبىّ - عم - من بوائق كفّار مكّة؛ وتوالت له بعدها الفتوح، فصارت الهجرة للنّبىّ كالقيام للملوك، وصفاء الملك لهم.
فامّا وقت وفاته، فإنّه وإن كان معلوما، فليس يستحسن التاريخ بموت نبىّ او هلاك ملك، اللّهمّ إلاّ أن يكون كاذبا او عدوّا يستبشر بموته، ويستحبّ أن يكون موته عيدا، او يكون ممّن ينقرض عليه الدولة، فيعمل أشياعه ذلك تذكارا لهم فيما بينهم وتأسّفا عليه؛ وقلّ ما جرى الرّسم بذلك إلاّ في النّادر الغريب، مثل الإسكندر البنّاء، فإنّ تاريخه يعدّ من لدن وقت مماته، إذ كان معدودا في جملة من انتقل عنه التاريخ، من الملوك الكلدانيّين والمغربيين الى الملوك البطالسة، المسمّى كلّ واحد منهم بطلميوس ومعناه «الحربىّ» ، فأرّخ به من انتقلت الدولة اليه، استبشارا بذلك؛ ومثل يزدجرد ابن شهريار، فإنّ المجوس يؤرّخون بوقت هلاكه، لأنّ الدولة قد انقرضت ببواره، فأرّخوا بمماته تحزّنا عليه، وتلهّفا لذهاب ملّتهم.
و قد كان الناس على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله -، سمّوا كلّ سنة ممّا بين الهجرة والوفاة باسم مخصوص بها، مشتقّ ممّا اتّفق فيها له - عليه السلام -، فالأولى بعد الهجرة سنة الإذن، والثانية سنة الأمر بالقتال، والثالثة سنة التمحيص، والرابعة سنة التّرفئة، والخامسة سنة الزّلزال، والسادسة سنة الاستئناس، والسابعة سنة الاستغلاب 2، والثامنة سنة الاستواء، والتاسعة سنة البراءة، والعاشرة سنة الوداع؛ فكانوا يستغنون بذكرها عن عددها من لدن الهجرة.
ثمّ تاريخ ملك يزدجرد بن شهريار بن كسرى ابرويز، وهو على سنى الفرس غير المكبوسة؛ وقد استعمل في الأزياج لسهولة العمل به. وإنّما اشتهر تاريخ هذا الملك من بين سائر ملوك فارس، لأنّه قام بعد تبدّد الملك، واستيلاء النّساء عليه، والتغلّب 3 ممّن لا يستحقّه؛ وكان مع ذلك آخر ملوكهم، وجرت على يده أكثر الحروب المذكورة، والوقائع المشهورة مع عمر بن الخطاب، حتّى زالت الدولة؛ وانهزم، فقتل ببيت طحّان بمرو الشاهجان.
1). داد / طز:، الاختلاف.
2). عس / توپ: استقلاب.
3). هن: المتغلبة.