فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 448

صفحة رقم: 433

مع قلبه؛ وذلك أوان البرد والسّبرات، ويكون ميل درجة القمر الى الشمال؛ وربّما كان له من العرض، من فلك البروج، الى جهة الميل، ما يسامت به رءوس الاعراب، فتتلاشى اظلال الاشخاص، وقت بلوغه وسط السماء؛ وذلك مثل نصف الليل، وكقول قائلهم: «اذا ما هلال الشهر اوّل ليلة / بدا لعيون الناس بين النعائم؛ أتتك رياح القرّ من كلّ وجهة / وطاب قبيل الصّبح كور العمائم» .

لانّ الشمس، تكون في اوّل القوس حينئذ، وكقول الآخر: «وقد برد الليل التّمام بأهله / وأصبحت العوّاء للشمس منزلا» . لانّ كواكب العوّاء، هى حوالى الاعتدال الخريفىّ، كما سيلوّحه الجدول المخصوص بها؛ ولو ذهبت الى إيراد هذه الابيات، وما قيل في طلوع كلّ منزلة من الأسجاع، لاحتجت الى شرح معانيها، وتفسير غرائب ما فيها من اللغة؛ وذلك امر، قد كفاناه من ذكرناه، من اصحاب كتب الأنواء. ولمّا نسب العرب التاثيرات، الى طلوع الكواكب وسقوطها، من جهل العلوم الطبيعيّة، أنّ التاثيرات متعلّقة باجرام الكواكب وطلوعها، لا ببقاع الفلك وحلول الشمس فيها؛ فاعتقدوا شبه ما ذكرناه في الشعرى اليمانية، عند نهى بقراط عمّا نهى، عند ايّام طلوعها في زمانه.

و إنّ هذا الفصل، ليذكّرنى حالا فيها، مصداق لقول احمد بن فارس:

«قد قال فيما مضى حكيم: / ما المرء إلاّ بأصغريه؛ فقلت قول امرئ لبيب: / ما المرء الاّ بدرهميه؛ من لم يكن معه درهماه / لم تلتفت عرسه اليه؛ وكان من ذلّه حقيرا / يبول سنّوره عليه» .

و ذلك، أنّى ايّام مفارقتى «الحضرة» العالية، وحرمانى سعادة «الخدمة» الشريفة، شاهدت بالرىّ احد المعدودين في العلماء بصناعة النجوم؛ وقد استعمل مقارنات القمر للكواكب المنسوبة الى المنازل، وجعل يحصّلها ليستخرج الاحكام، من رباطاتها وجفورها؛ ويستنبط تقدمة المعرفة، بأحداث الجوّ منها. فاعلمته انّ الصواب، في خلاف ما يعمله؛ وأنّ الطبيعة المنسوبة الى المنزلة الاولى وخواصّها، وما وصف الهند من ارتباطها مع الاخرى، ليس بزائل عن اوائل برج الحمل بزوال كوكبها، كما لم 1 تنتقل احكام برج الحمل بانتقال صورته عنه. فشمخ المذكور بأنفه، مستخفّا بى؛ وكان أدون منّى مرتبة، في جميع ما علمه؛ وكذّب قولى وجبهنى،

1). هن: ان / لن (؟) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت