صفحة رقم: 434
و استطال علىّ، لما كان بيننا من تفاضل الغنى والفقر، الّذى يستحيل معه المناقب، مثالب، وتصير المفاخر، معايب؛ فإنّى كنت في ذلك الوقت، ممتحنا من جميع الجهات، مختلّ الحال. ثمّ صدقنى 1 بعد ذلك، لما زالت المحن بعض الزوال.
و ليس يخفى انّه، لو كان المعوّل في معرفة التاثيرات، على طلوع اجرام هذه الكواكب بالرؤية، لاختلفت الازمنة بانتقالها، ولتفاوت ذلك في الاقاليم، ولاحتيج الى ما يحتاج اليه، في معرفة ظهور الكواكب المتحيّرة، واختفائها من ضروب الاعمال المتعبة؛ ولكنّ معنى طلوع المنازل، انّ الشمس اذا حلّت احدها، سترتها، والّتى قبلها؛ وطلعت الثالثة منها، على نكس البروج، بين طلوعى الفجر والشمس، في الوقت الّذى وصفه ابن الرّقّاع في شعره: وأبصر الناظر «الشّعرى» مبيّنة / لمّا دنا من صلاة الصّبح تنصرف؛ في حمرة لابيضاض 2 الصّبح أعرفها / فقد علا اللّيل عنها فهو منكسف؛ لا ييأس الليل منها حين تتبعه / ولا النهار بها الليل يعترف».
و قد سمّوا طلوع المنزلة: «نوء» ها - اى: نهوضها وسمّوا تاثير الطلوع «بارحا» ، وتاثير السقوط «نوءا» ؛ ومن طلوع كلّ واحدة منها، الى طلوع الّتى تليها، ثلاثة عشر يوما، سوى «الجبهة» ؛ فانّ بين طلوعها، والّتى تليها، اربعة عشر يوما، وقال القائل: «والدّهر فاعلم كلّه أرباع / لكلّ ربع واحد 3 أسباع؛ فكلّ سبع لطلوع كوكب / ونوء نجم ساقط في المغرب؛ ومن طلوع كلّ نجم يطلع / الى طلوع ما يليه أربع؛ من اللّيالى ثمّ تسع تتبع ... » .
ثمّ اختلفوا فيها، فزعم بعضهم: انّ كلّ تاثير، يكون بعد طلوع منزلة، الى طلوع الّتى تتلوها، فهو منسوب اليها؛ وزعم الآخرون: أنّ لطلوع كلّ واحدة منها وسقوطها، مقدار من الزمان، ينسب اليها ما يكون فيه؛ فاذا انقضت تلك المدّة، لم ينسب اليها ما يكون بعدها؛ وبالقول الاخير، أخذ الجمهور، واختلفوا في مقادير تلك الازمنة؛ وسنصفها باختلافها، واذا حقّق التاثير، فلم يظهر منه شيء في تلك الازمنة، قيل: خوى النجم او خوت المنزلة، يعنى: مضت مدّة نوئه، ولم يكن فيه مطر، او حرّ او برد او ريح.
و لهم في جهات الرياح، ومهابّها واعدادها، اختلافات. فبعضهم يزعم: انّ جهات الرياح ستّ، كما حكى ابن كناسة، عن ابى محمود جعفر بن سعيد بن سمرة بن جندب الفزارىّ
1). داد / طز: صادقنى.
2). عس / توپ: ابياض.
3). عس / توپ: واحد ربع.