فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 448

صفحة رقم: 044

و لمّا كان الإسكندر بن فيلفوس اليونانى، جمع ملك الروم بعد أن كان طوائف، وقصد ملوك المغرب وقهرهم، وأمعن حتّى انتهى الى البحر الأخضر. ثمّ عاد الى مصر، فبنى الإسكندريّة وسمّاها باسمه؛ وقصد الشّأم ومن بها من بنى إسرائيل. فورد بيت المقدّس، وذبح في مذبحه وقرّب قرابين؛ ثمّ انعطف الى أرمينية، وباب الأبواب، فجازها؛ ودانت له القبط والبربر والعبرانيّون. ثمّ توجّه نحو دارا بن دارا، آخذا للثّار الذى أثأره بخت نصّر وأهل بابل في عملهم بالشأم ما عملوه 1، وحاربه وهزمه مرّات؛ وقتله في إحديها صاحب حرسه المسمّى بنوجشنش ابن آذربخت؛ واستولى الإسكندر على ممالك الفرس، وقصد الهند والصين، وغزا الأمم البعيدة، وغلب على ما كان يمرّ عليه من الصّقوع؛ ورجع على خراسان، فدوّخها وبنى المدن؛ ورجع الى العراق، ومرض بشهرزور، ومات بها؛ وكان يستعمل الحكمة في مقاصده، ويستظهر برأى معلّمه ارسطوطاليس 2 في مطالبه، قيل لذلك أنّه ذو القرنين. وأوّل هذا اللّقب ببلوغه قرنى الشّمس، اى مطلعها ومغربها، كما لقّب أردشير بهمن 3 بطويل اليدين، لنفوذ أمره حيث أراده كأنّه يتناول فيصيب.

و أوّله آخرون أنّ ذلك لانتتاجه من بين قرنين مختلفين، عنوا بذلك الروم والفرس؛ وذهبوا في ذلك الى ما خرصه الفرس، فعل العدوّ بعدوّه، أنّ دارا الأكبر كان تزوّج بأمّه، وهى ابنة فيلفس، وأنكر منها رائحة، فردّها على أبيها؛ وقد حملت منه به، وأنّه إنّما نسب الى فيلفس لتربيته إيّاه. واستدلّوا على ما ذكروه بقول الاسكندر لدارا، حين أدركه وبه رمق فوضع رأسه في حجره:

«يا أخى أخبرنى عمّن فعل بك هذا لانتقم لك منه» ؛ وإنّما خاطبه بذلك رأفة له وإظهارا للتّسوية بينه وبين نفسه، إذ قد استحال أن يخاطبه بالملك او يسمّيه، فيبالغ في الجفاء الذى لا يليق بالملوك ولكنّ الأعادى أبدا مولعون بالطّعن في الأنساب، والثّلب في الأعراض، والوقيعة 4 في الأفاعيل والآثار؛ كما أنّ الأولياء والمتشيّعين مولعون بتحسين القبيح، وسدّ الخلل، وإظهار الجميل، والنّسبة الى المحاسن، كما وصفهم من قال:

1). داد / طز: -.

3). اردشير (يكم) هخامنشى (465 - 425 ق. م) .

4). داد / طز: الوقعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت