صفحة رقم: 054
و كانت الأكاسرة، رسمت لكلّ يوم نوعا من الرّياحين والزّهر، يوضع بين يديه، ولونا من الشّراب على رسم منتظم، لا يخالفونه في الترتيب. والسّبب في وضعهم هذه الأيّام الخمسة اللواحق في آخر «آبان ماه» ما 1 بينه وبين «آذرماه» انّ الفرس زعموا أنّ مبدأ سنتهم، من لدن خلق الإنسان الأوّل؛ وأنّ ذلك كان روز «هرمزد» ماه فروردين، والشّمس في نقطة الاعتدال الرّبيعىّ متوسّطة السماء؛ وذلك اوّل الألف السابع من ألوف سنى العالم عندهم. وبمثله قال اصحاب الأحكام من المنجّمين: أنّ السّرطان طالع العالم، وذلك أنّ الشمس في أوّل أدوار «السند هند» ، هى في أوّل الحمل على منتصف نهايتى العمارة؛ وإذا كانت كذلك، كان الطالع السرطان، وهو لابتداء الدّور والنّشوء عندهم، كما قلنا. وقد قيل أنّه سمّى بذلك، لأنّه أقرب البروج رأسا من الرّبع المعمور، وفيه شرف المشترى المعتدل المزاج؛ والنّشوء لا يكون إلاّ اذا عملت الحرارة المعتدلة في الرطوبة، فهو إذن أولى أن يكون طالع نشوء العالم. وقيل إنّما سمّى بذلك، لأن بطلوعه تمّ طلوع الطبائع الاربع، وبتمامها تمّ النّشوء؛ وأمثال ذلك من التّشبيهات.
قالوا: ثمّ لمّا أتى زرادشت، وكبس السنين بالشهور المجتمعة من الأرباع، عاد الزمان الى ما كان عليه؛ وأمرهم أن يفعلوا بها بعده، كفعله؛ وائتمروا بأمره، ولم يسمّوا شهر الكبيسة باسم على حدة، ولم يكرّروا اسم شهر، بل كانوا يحفظونه على نوب متوالية، وخافوا اشتباه الأمر عليهم في موضع النّوبة. فأخذوا ينقلون الخمسة الأيّام، ويضعونها عند آخر الشهر الذى انتهت اليه نوبة الكبيسة؛ ولجلالة هذا الأمر وعموم المنفعة فيه للخاصّ والعامّ والرّعيّة والملك، وما فيه من الأخذ بالحكمة والعمل بموجب الطّبيعة، كانوا يؤخّرون الكبس اذا جاء وقته؛ وأمر المملكة غير مستقيم لحوادث، ويهملونه حتّى يجتمع منه شهران، او يتقدّمون بكبسها بشهرين، إذا كانوا يتوقّعون وقت الكبس المستأنف ما يشغل عنه؛ كما عمل في زمن يزدجرد بن شابور أخذا بالاحتياط، وهو آخر الكبائس المعمولة، تولاّه رجل من الدّستورين يقال له يزدجرد الهزارىّ، و «هزار» ضيعة من كورة إصطخر بفارس ينسب اليها، وكانت النّوبة في تلك الكبيسة لآبان ماه، فألحق الاندركاه بآخره، وبقيت فيه لإهمالهم الأمر.
1). عس / توپ: و.