صفحة رقم: 067
فعمل أصحاب الحساب لهم الأدوار، وعلّموهم استخراج الاجتماعات ورؤية الهلال على أن يكون بينه وبين الاجتماع اربعا وعشرين ساعة، وهو قريب من الحقيقة، لو كان الاجتماع هو المعدّل دون الاوسط، كان القمر يسير في هذه الساعات قريبا من ثلاث عشرة درجة، ويبعد عن الشمس قدر اثنتى عشرة درجة. وكان ذلك، كما قيل، بعد الإسكندر بقريب من مائتى سنة؛ وكانوا قبل ذلك ينظرون الى التّقوفات، الّتى هى أرباع السنة، ويجيء حسابها فيما يستأنف؛ ويقيسون بينها وبين اجتماع الشّهر المنسوب اليه تلك التقوفة، فإن وجدوا [الاجتماع] 1 قد تقدّم التقوفة بنحو من ثلاثين يوما، كبسوا السنة بذلك الشهر، كأنّهم وجدوا اجتماع «تموز» مثلا، قد تقدّم تقوفة «تموز» ، وهو الانقلاب الصّيفىّ بنحو من ثلاثين يوما، فكبسوا السنة بتموز، حتّى صار فيها «تموز» وتموز؛ وكذلك الأمر في سائر التقوفات.
و أنكر بعض الرّبّانيّة حديث الرّقّباء، ورفعهم الدّخان؛ وزعم أنّ سبب استخراج هذا الحساب، هو أنّ علماء بنى إسرائيل وكهنتهم، لمّا علموا أنّ آخر امرهم الى الشتات، ومآل حالهم الى الانبتات، عنوا خراب بيت المقدّس في المرّة الأخيرة، خافوا إذا تفرّق اليهود في الأقطار، وعوّلوا على الرّؤية، فاختلفت عليهم في البلدان المختلفة، أن لا يتشاجروا لها، ولا يتفرّق كلمتهم بسببها؛ فاستخرجوا لهم هذه الحسبانات، واعتنى به اليعازر بن فروح، وأمروهم بالتزامها، وأوصوهم باستعمالها والرّجوع اليها، حيث كانوا وأين كانوا، فلا يكون بينهم اختلاف. والفرقة الثانية، هم «الميلاديّة» ، الذين يعملون مبادئ الشهور من عند الاجتماع، ويسمّون ايضا «القرّاء» و «الإشمعيّة» ، لإرعائهم 2 العمل بالنّصوص دون الالتفات الى غيرها، من النّظر والقياسات وما يشبهها؛ وإن كان ذلك ينتقص عليهم ولا يتأتّى لهم.
و منهم فرقة يسمّون «العنانيّة» ، وهم منسوبون الى عنان رأس الجالوت، كان منذ مائة وبضع سنين، ومن شأن رأس الجالوت، أن يكون من آل داود لا يصلح من غيره؛ ويتحدّث عامّتهم أنّه لا يصلح لذلك منهم، إلاّ من تبلغ أطراف أصابعه ركبتيه، إذا استوى قائما، كما يحكيه عوامّ الناس ايضا عن أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب - عليه السلام -، والصالح من ذرّيّته للإمامة وسياسة الأمّة. وكان عنان هذا ابن دانيال بن شاول بن عنان بن داود بن
1). داد / طز: +.
2). عس / توپ: لادّعائهم.