صفحة رقم: 066
و لهم في استخراج ذلك حسبانات كثيرة، وجداول لن نألو جهدا في الإبانة عنها فيما بعد.
ثمّ إنّهم في عملها واستخراجها واستعمالها، مفترقون فرقتين إحديهما «الرّبّانيّة» ، واستعمالهم إيّاها على وجه الحساب، بمسيرى النّيّرين الوسط رئى الهلال أو لم ير؛ فإنّ المغزى، هو مدّة مفروضة تمضى من لدن الاجتماع؛ لأنّهم، كما ذكر، كانوا وقت عودهم الى بيت المقدّس، نصبوا على رءوس الجبال ديادبة، ورقباء لتفحّص الهلال، وأمروهم أن يوقدوا نارا ويدخّنوا دخانا، يكون فيما بينهم علامة لحصول رؤية الهلال. وللعداوة الّتى بينهم وبين «السامرة» ، ذهب أولئك فرفعوا الدّخان من الجبال قبل الرؤية بيوم، ووالوا بين ذلك شهورا قد اتّفق السّماء في أوائلها مغيّمة، حتّى فطن لذلك من بيت المقدّس، ورأوا الهلال غداة اليوم الرابع او الثالث من الشهر، مرتفعا عن الأفق من جهة المشرق؛ فعرفوا أنّ السّامرة فتنتهم، فالتجأوا الى أصحاب التّعاليم في ذلك الزمان، ليأمنوا بما يلقونه في حسابهم عن مكايد الأعداء. واعتلّوا بجواز العمل بالحساب، ونيابته عن العمل بالرّؤية بمدّة كون الطّوفان، قالوا: أنّ نوحا كان يحسب لمبادئ الشهور، ويقدّر لها لانطباق السماء وتغيّمها مقدار ستّة أشهر، لم يتبيّن فيها هلال ولا غيره.