صفحة رقم: 087
و غير مستنكر أن يقع مثل هذا الاختلاف لقوم، وقع لهم من السّبى والقتل والإبارة مرارا - ما وقع لبنى اسرائيل -، بل الأقرب والأولى أن يشتغلوا عن ذلك بغيره، حين ذهلت كلّ مرضعة فيهم عمّا أرضعت؛ ووضعت كلّ حامل منهم ما حملت. ولم تكن الولايات والرئاسات في سبط واحد، لكنّها تشعّبت بعد موت سليمان بن داود، فصار لسبط يهوذا وبنيامين منهم قسم؛ ولسائر بنى اسرائيل قسم. ثمّ لم يكونوا من ترتيب السياسة، ونظم الملك، والرئاسة، بحيث يحوجهم ذلك الى حفظ أوقات قيام كلّ واحد منهم، وتدوين مددهم، إلاّ بالجليل، من الحساب؛ على أنّ بعضهم يزعم أنّ كوشان 1 ملك الجزيرة من آل لوط، غلب عليهم بعد يوشع، فقهرهم ثمانى سنين. ثمّ قام بعده عثنيال، ويحسب رئاسته بعضهم أكثر وبعضهم أقلّ؛ فربّما يزعم بعضهم أنّ فلانا قام بأمرهم كذا سنة، ويزعم بعضهم أنّ رئاسته كانت اقلّ؛ وأنّ ذلك هو مقدار ما عاش، او يكون لقائمين من مدّتيهما المذكورتين، مدّة مشتركة قاما معا فيها. ومقتضى كتاب سيدر عولام - وإن كان قريبا من الجملة - فإنّه مخالف للتفصيل، اعنى اختلافهم 2 في وقت العمارة الأولى، خلا الشبهة 3 فيما ذكرنا من أحوالهم.
و قد أنكر بعض أغمار «الحشويّة» ونوكى «الدّهريّة» ، ما وصف من طول أعمار الأمم الخالية، وخاصّة ما ذكر فيما وراء زمان ابراهيم - عليه السلام -؛ واستبشعوا عظم الأجسام المحكيّة عنهم، واستشنعوها وأخرجوها من حيّز الإمكان الى حدّ الامتناع، قياسا على ما يشاهدونه في زمانهم؛ وأخذوا بما سمعوه من أصحاب أحكام النّجوم 4، من 5 أكثر عطيّات الكواكب في المواليد؛ وهو أن يكون الشمس فيها «هيلاجا» و «كدخدا» ها، اعنى في بيتها او شرفها في وتد وربع مذكّر موافق؛ فتعطى سنيها الكبرى - وهى مائة وعشرون سنة -، ويزيدها القمر خمسا وعشرين سنة، والزّهرة ثمانى سنين، وعطارد عشرين سنة 6، والمشترى اثنتى عشرة سنة؛ وهى سنو كلّ واحد منها الصّغرى، إذ لا يكون زيادتها أكثر من ذلك؛ إذا نظرت
2). حسب تز مقدّم شد.
3). عس: النسبة، توپ: السنة.
4). مراد «ابو معشر» بلخى است، رش:.
5). عس / توپ: من ان.
6). «وعطارد ... » ازداد / طز ساقط است.