فهرس الكتاب
صفحة رقم: 093
دهرنا، إلى الأحوال التى جعلها علما للكمالات، في غير ما ذكره من السّوابيع والأوقات؛ واللّه أعلم بمغزاه.
و أمّا عظم الأجسام، فإن لم يكن واجبا لعدمه الآن في المشاهدة، ولبعد العهد بالزّمان المحكىّ ذلك عن قربه، فليس بممتنع لذلك، وهو ذا التّوراة، تنطق بمثله في أبدان الجبارين، لم يترك بعد مشاهدة بنى إسرائيل إيّاهم؛ فليطعن فيها طاعن، بل لو 1 كانت تتلى عليهم ويتلونها، ثمّ لم يكونوا يكذّبون التّالين لها؛ ولو كان الجبّارون على خلاف ما ذكر، لكذّبوا تالى التوراة إن نطق بخلاف المشاهدة؛ ولو لا أنّ فرقا من الناس كانوا عظام الأجسام، قد زادهم اللّه بسطة فيها، لما بقى ذكرهم في ألسن الناس بالتّواتر، ولما شبّهوا بها كلّ من فاق جنسهم المعهود في الكبر. وذلك كقوم عاد، فقد جرى التشبيه بهم؛ وأين لى بتصديقهم إيّاى في أمر عاد، فإنّهم ينكرون ما هو أقرب عهدا، وأظهر حالا؛ ويحتجّون بما لا يساوى أضعف الحجج، يحتجّ به عليهم؛ ويهربون من قبول الحجج الدّوامغ، كأنّهم حمر مستنفرة، فرّت من قسورة؛ وما ذا عساهم؟ يقولون في آثار الناس بالعظام الموجودة الآن، من البيوت المحفورة في صمّ الصّخور في جبال مدين، والقبور المنحوتة فيها، والعظام المدفونة في أجوافها، كعظام الإبل كبرا او أعظم، والنّتن الذى لا يمكن معه 2 الدّخول فيها، إلاّ بعد اطباق 3 المنخرين بشئ. وإجماع أهل تلك المواضع، أنّهم أصحاب «الظّلّة» 4؛ وإذا سمعوا ب يَوْمِ الظُّلَّةِ 5، يضحكون هزءا، ويلوون أشداقهم أنفة، ويشمخون بأنوفهم فرحا بما ظنّوه، واعتقادا من أنفسهم الفضل، والخروج عن جملة العوامّ؛ واللّه حسبهم، ولنا أعمالنا، ولهم اعمالهم.
و قد أصبت في بعض الكتب جداول، تشتمل على مدد ملوك أثور، وهم أهل الموصل، ومدد ملوك القبط الذين كانوا بمصر، والملوك البطالسة المسمّين بطلميوس، إذ كان الإسكندر أوصى عند وفاته، أن يلقّب كلّ قائم في اليونانيّين بعده بهذا اللّقب، تهويلا للأعداء، إذ ترجمته الحربىّ؛ ووجدت معها تواريخ ملوك الروم بعدهم، وكانت السّنون فيها من مولد إبراهيم الى الإسكندر، ألفين وستّا وتسعين، وهى أكثر ممّا ذكره اليهود والنصارى وأصحاب القرانات.
فنقلت تلك الجداول بعينها الى هذا الموضع، ولم يساعد الزمان على تصحيح أسماء الملوك بالسّماع؛
1). داد / طز: +.
2). طز: +.
3). داد / طز: طبق.
4). طز: ظلمة.
5). قرآن، 189/ 26.