ولعل الوجه الثالث، وهو الوجه الراجح عن الزهري هو أرجح هذه الأوجه؛ فالزهري ثقة ثبت، وقد أخرج البخاري هذا الوجه، في حين خالفه في الوجه الثاني يزيد بن خصيفة، وهو وإن كان ثقة، إلا أنه قد يغرب أحيانًا، كما تقدم، ومن خالفه وهو الزهري أوثق منه إضافة إلى أني لم أقف على من أخرج روايته لننظر الراوي عنه هل هو محتج به أم لا، ويضاف إلى هذا كله نص النسائي المتقدم بأن السائب لم يسمعه من عبدالله بن السعدي، وأن الصواب أن بينهما حويطب بن عبد العزى، والله أعلم.
كما اختلف على الزهري، وعلى أكثر الرواة عنه اختلافًا كثيرًا، وقد تقدم بيان ذلك مفصلًا، وبيان الراجح منها أثناء التخريج، والله أعلم.
والحديث من وجهه الراجح صحيح، وقد أخرجه البخاري كما تقدم، والله أعلم.
[1] وقع في جميع النسخ:"حيوة بن لهيعة"، وليس في الرواة أحد بهذا الاسم، والذي يظهر لي أن اسم حيوة زيادة من الناسخ، وأن الصحيح: رواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود، لأن ابن لهيعة ممن يروي عن أبي الأسود، ولعل منشأ هذا من انتقال نظر الناسخ بين هذه المسألة والسابقة لها، ففي المسألة السابقة كان من رواية حيوة عن أبي الأسود وفي هذه المسألة، من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود.
كما يحتمل أن يكون من رواية حيوة عن أبي الأسود، ويكون اسم ابن لهيعة زيادة. إلا أن الأول أولى لأن هذا الوجه كما سيأتي ليس بمحفوظ، وابن لهيعة ضعيف، وحيوة ثقة، وحمله على الضعيف أولى، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون: رواه حيوة عن ابن لهيعة، ولكن هذا بعيد؛ لأنهما في طبقة واحدة، ولم أر من أشار إلى أن حيوة يروي عن ابن لهيعة.
ويحتمل أيضًا أن يكون: رواه حيوة وابن لهيعة، وسقط حرف الواو من جميع النسخ.
كما أن اتفاق جميع النسخ على هذا دليل على أن مصدرها واحد، كما ترجح لي، والله أعلم.
[2] وقع في المطبوع:"حصفة"، ولعله خطأ مطبعي.
[3] وقع في جميع النسخ، والمطبوع:"ابن حويطب"، وهو خطأ، كما سيأتي في ترجمته، وفي التخريج.
[4] وقع في المطبوع من كتاب الآحاد والمثاني في كلا الموضعين:"الزبيري"، ولعله خطأ مطبعي.
[5] كما روي من طرق صحيحة عن الزهري عن سالم عن عبدالله بن عمر عن أبيه، وهو عند البخاري، رقم 1473، 7164، ومسلم، وغيرهما، ولم أذكره لأنه ليس داخلًا في الاختلاف على السائب.
[6] وقد ذكر الحافظ عبد الغني الأزدي في كتابه الرباعي في الحديث حديثين آخرين غير هذا الحديث.
[7] سقط اسم حويطب بن عبد العزى من المطبوع، ولا أدري ما مستند المحقق من إسقاطه مع وضوحه في المخطوط الذي اعتمد عليه (ق 184/ أ) ؟!. كما أنه قال في المطبوع: السائب بن يزيد، مع أن الذي في المخطوط: السائب فقط!.
[8] وقد رواه ابن عساكر من طريقين عن يونس، وأحدهما من رواية ابن السمرقندي، ثم قال ابن عساكر: وفي حديث ابن السمرقندي: عن عبد الرحمن بن السعدي، وهو وهم.
قلت: وهو الصواب، إذ روي من عدة طرق عن يونس كذلك، والله أعلم.
[9] وهو مطبوع أكثر من مرة فطبع أولًا بتحقيق محمد عزيز شمس، ثم طبع بتحقيق علي حسن عبد الحميد.
[10] وقع في المطبوع من الفتح:"الرهاوي"، ولعلها تصحيف عن:"الطحاوي"حيث تقدم كلامه، والله أعلم.
[11] ذكر هذا الوجه الخطيب في تاريخه 7/ 273، ولكنه قال: فقال سفيان بن عيينة: حدثني معمر، أو غيره.
[12] وليس بعيدًا أن يكون سقط اسم السائب من المطبوع من المصنف، فيكون هذا الوجه تابعًا للوجه السابق، وذلك لأن النسخة المطبوعة كثيرة الأخطاء كما هو معلوم، إضافة إلى أنه من رواية مروان، وهو قد رواه على الوجه السابق، والله أعلم.