وتابع الفريابي على هذا الوجه عدد من الثقات، كما تقدم.
2 -ورواه عبدالله بن محمد بن أبي مريم، عن الفريابي، عن سفيان، عن عبدالله بن عيسى، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، مرفوعًا:
أخرجه ابن أبي مريم في جزء ما أسند سفيان الثوري (ق 44/ أ) ، عن الفريابي، به [7] .
قلت: وعبدالله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم قال عنه ابن عدي: حدث عن الفريابي بالبواطيل (اللسان 3/ 337) ، وقد خالف الثقات الذين رووه عن سفيان على الوجه الأول وعليه فهذا الوجه منكر، والله أعلم.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على عبدالله بن عيسى في هذا الحديث:
1 -فرواه عمر بن شبيب، عن عبدالله بن عيسى، عن حفص، وعبيدالله ابني سالم بن أبي الجعد، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان.
واضطرب فيه عمر؛ فكان يرويه مرة مرفوعًا، ومرة موقوفًا، ومرة بالشك بينهما.
2 -ورواه سفيان الثوري - في الراجح عنه -، عن عبدالله بن عيسى، عن عبدالله بن أبي الجعد، عن ثوبان.
3 -ورواه سفيان الثوري - في وجه لا يثبت عنه - عن عبدالله بن عيسى، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن ثوبان.
4 -ورواه سفيان - في وجه لا يثبت عنه أيضًا -. عن عبدالله بن عيسى، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، مرفوعًا.
5 -ورواه سفيان - في وجه لا يثبت عنه -، عن عبدالله بن عيسى، عن عبيد بن أبي الجعد، عن النبي صلى الله عليه سلم، مرسلًا.
والوجه الثاني أرجح هذه الأوجه؛ حيث رواه ثقة ثبت كذلك، في حين خالفه عمر بن شبيب في الوجه الأول، وهو ضعيف كما تقدم، فروايته منكره، وأما الوجه الثالث والرابع والخامس فتقدم أنها لا تثبت عن سفيان، والله أعلم.
ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو حاتم وأبو زرعة من تخطئتهما لرواية عمر بن شبيب، وترجيح رواية الثوري عليها.
والحديث من وجهه الراجح إسناده حسن؛ فيه عبدالله بن أبي الجعد، وهو صدوق كما تقدم، وبقية رجاله ثقات.