وقد رجح أبو زرعة الوجه الثاني المرفوع مطلقًا على الوجه الأول المرسل، وفي هذا نظر؛ إذ تبين لنا مما تقدم أن الوجهين محفوظان؛ حيث رواه عن الزهري في كل منهما أكثر من ثقة، ورواه بعضهم على الوجهين، مما يقوي ثبوته بهما معًا، والله أعلم.
والحديث من وجهه الراجح المرفوع صحيح، وقد أخرجه مسلم كما تقدم.
ومن وجهه المرسل صحيح إلى من أرسله، ولا يعل أي منهما الآخر لتقاربهما في القوة، والله أعلم.
[1] وقع في نسخة فيض الله، ودار الكتب:"حنين"، ورسمها في بقية النسخ يحتمل اللفظين، وما أثبته من مصادر التخريج، وهو الصحيح إن شاء الله.
ولكن ابن حبان بعد سياقه للحديث 5/ 424 قال: أخبرنا ابن قتيبة بهذا الخبر، وقال فيه:"خيبر"، وأبو هريرة لم يشهد خيبر، وإنما أسلم وقدم المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وعلى المدينة سِباع بن عُرفطة، فإن صح ذكر خيبر في الخبر، فقد سمعه أبو هريرة من صحابي غيره فأرسله، كما يفعل ذلك الصحابة كثيرًا، وإن كان ذلك حنين لا خبير، وأبو هريرة شهدها، وشهوده القصة التي حكاها شهود صحيح، والنفس إلى أنه حنين أميل.
قلت: بل الصواب أن أبا هريرة شهد القصة، وقدم على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في خيبر، ففي صحيح البخاري 6/ 47
(مع الفتح) ، كتاب الجهاد، باب الكافر يقتل المسلم، رقم 2827، عن أبي هريرة، قال:"أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بعدما افتتحوها ...".
وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم 5/ 181 في شرحه لهذا الحديث: وخيبر بالخاء المعجمة، هذا هو الصواب، وكذا ضبطناه، وكذا هو في أصول بلادنا من نسخ مسلم، قال الباجي وأبو عمر بن عبدالبر وغيرهما: هذا هو الصواب. قال القاضي عياض: هذا قول أهل السير وهو الصحيح، قال: وقال الأصيلي: إنما هو حنين بالحاء المهملة والنون، وهذا غريب ضعيف. انتهى كلام النووي.