النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على الزهري، وعلى أكثر الرواة عنه، وخلاصة ما تقدم:
1 -رواه مالك، وابن عيينة - في الراجح عنهما -، ومعمر، وابن إسحاق - في أحد وجهين راجحين عنهما -، ويونس بن يزيد - في وجه مرجوح عنه -، خمستهم عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا.
2 -ورواه يونس بن يزيد - في الراجح عنه -، ومعمر، وابن إسحاق - في أحد وجهين راجحين عنهما -، ومالك، وابن عيينة - في وجه مرجوح عنهما -، والأوزاعي - من رواية الوليد بن مسلم عنه -، وصالح بن أبي الأخضر، سبعتهم عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة.
3 -ورواه يونس بن يزيد - في وجه مرجوح عنه -، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
4 -ورواه يونس بن يزيد - في وجه مرجوح عنه أيضًا -، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
5 -ورواه ابن إسحاق - في وجه مرجوح عنه -، عن الزهري، عن أنس، مرفوعًا.
6 -ورواه جعفر بن برقان، عن الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وظاهر الأمر أن الوجه الأول أرجح؛ حيث رواه كذلك ثلاثة من الثقات، وتابعما صدوق لكنه ثبت في المغازي - وهذا الحديث من المغازي -، في حين رواه على الوجه الثاني ثقتان فقط، وصدوق، لكنه ثبت في المغازي، وأما متابعة الأوزاعي لمن رواه على الوجه الثاني فلا يمكن الجزم بها؛ لأنها من رواية الوليد، وهو مدلس كما تقدم، وأما متابعة صالح بن أبي الأخضر، فهو في نفسه ضعيف، كما تقدم.
إلا أنه يمكن القول برجحان الوجه الثاني أيضًا؛ لرواية اثنين من الثقات له كذلك ومتابعة صدوق ثبت في المغازي لهما، إضافة إلى أن أحد الثقات وكذلك الصدوق، وهو ثبت في المغازي قد روياه على الوجهين معًا، مما يؤيد ثبوته بهما، ويضاف إلى ذلك كله إخراج مسلم له على الوجه الثاني.
وأما بقية الأوجه فهي مرجوحة عن أصحابها، كما تقدم، وفي الوجه السادس جعفر بن برقان، وهو يهم في الزهري كما تقدم. والله أعلم.