النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على محمد بن المنكدر، وعلى بعض من دونه، وخلاصة ما تقدم من الاختلاف عليه ما يلي:
1 -رواه زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.
2 -ورواه سعيد بن سلمة - مرة -، عن محمد بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد الخدري.
3 -ورواه مرة أخرى -، عن محمد بن المنكدر، عن أخيه أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد.
وتابع محمد بن المنكدر على هذا الوجه: شعبة، وبكير بن الأشج.
وهذا الوجه الثالث أرجح هذه الأوجه، ففي إسناد الوجه الأول عمرو بن أبي سلمة، وهو ضعيف في زهير بن محمد، كما تقدم.
وأما الوجهان الثاني والثالث فكلاهما من رواية سعيد بن سلمة، وهو صدوق يخطئ إذا حدث من حفظه، فلعل روايته بالوجه الثاني، كانت مما حدث به من حفظه؛ لأن الوجه الثالث قد توبع عليه ابن المنكدر من ثقتين، أحدهما شعبة، كما تقدم، وبذلك يكون هو الراجح، وقد أخرجه الشيخان، كما تقدم، والله أعلم.
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن الوجه الأول، في هذه المسألة، فقال: هذا خطأ.
وسأله عنه في المسألة رقم 616، كما سيأتي، فقال أبو حاتم: علة هذا الحديث ما روى سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن محمد بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الرزقي، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وبهذا يكون أبو حاتم قد أعل الوجه الأول بالثاني، مع أن الأولى أن يُعله بالوجه الثالث، حيث رواه سعيد بن سلمة أيضًا، وتوبع عليه عن أبي بكر بن المنكدر، كما تقدم.
والحديث من الوجه الراجح صحيح، وقد أخرجه الشيخان، كما تقدم، والله أعلم.
[1] وقع في المطبوع: (( العبسي ) )، وهو خطأ.
[2] وقد بين وجه هذا الخطأ، فيما سيأتي، في المسألة رقم 616.