قلت: وهو كما قال؛ فمداره على ياسين الزيات، وتقدم في المسألة رقم 586 أنه ضعيف فيكون الحمل عليه في هذا الاضطراب، ويقدم من أقواله ما وافق فيه الثقات، والله أعلم.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على زبيد، وعلى من دونه، وخلاصة ما تقدم:
1 -رواه يزيد بن زياد، وياسين الزيات - في وجه مرجوح عنه، عن زبيد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن عمر بن الخطاب.
2 -ورواه جماعة من الثقات، عن زبيد، عن ابن أبي ليلى، عن عمر.
3 -ورواه سفيان - في وجه مرجوح عنه ـ، عن زبيد، عن ابن أبي ليلى: سمعت عمر.
4 -ورواه سفيان - في وجه مرجوح عنه ـ، عن زبيد، عن ابن أبي ليلى، عن الثقة، عن عمر.
5 -ورواه سفيان - في وجه مرجوح عنه ـ، عن زبيد، عن ابن أبي ليلى، عن أبيه عن عمر.
6 -ورواه محمد بن طلحة ـ في وجه مرجوح عنه ـ، عن زبيد، عن ابن أبي ليلى، قال: خطبنا عمر.
والوجه الثاني أرجح هذه الأوجه جميعًا؛ حيث رواه عدد من الثقات كذلك، في حين إن بقية الأوجه إما مرجوحة، أو تفرد به أصحابها كما تقدم ذلك مفصلًا أثناء التخريج.
ومنه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو حاتم من ترجيحه للوجه الثاني.
ولكنه رجحه لأن الثوري قد رواه كذلك، مما يفهم منه أنه ليس فيه للثوري إلا هذا الوجه، وهذا خلاف الواقع؛ حيث تقدم أنه اختلف عليه على عدة أوجه، وإن كان ما ذكره هو الراجح عنه، كما تقدم تفصيل ذلك أثناء التخريج.
والحديث من وجهه الراجح إسناده ضعيف؛ لأن عبدالرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر ـ على الراجح ـ، وعليه يبقى منقطعًا.
ولكن معناه صحيح، وهو أمر مشهور متفق عليه بين الأئمة، والله أعلم.
[1] وقع في المطبوع:"يزيد بن زياد، عن أبي الجعد"، وهو خطأ، ومخالف لجميع النسخ.
[2] وقع في نسخة تشستربتي:"الجماعة"، وهو خطأ.
[3] وقع في الأوسط بعد سياقه لعدد من أحاديث معاذ بن المثنى، قال: حدثنا معاذ، قال حدثنا أبي. وكذا في الحلية: حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا أبي. والمراد بأبي هنا هو معاذ بن معاذ العنبري، وليس المثنى بن معاذ كما يفهم من السياق؛ لأن أبا نعيم قال: ورواه معاذ بن معاذ، وابن مهدي، عن سفيان، ثم ذكره. وكذا قال الطبراني بعد سياقه له إنه لم يروه إلا معاذ بن معاذ، وكذا ذكره الدارقطني في العلل 2/ 115، من رواية معاذ بن معاذ، عن سفيان.
وبه يعلم أن مراد معاذ بن المثنى بقوله: ثنا أبي يعني به جده، والجد يسمى أبًاَ، كما هو معلوم، والله أعلم.