ومما سبق يتبين أن الراجح أن هذا الحديث إنما يرويه حسين الجعفي عن عبدالرحمن بن يزيد ابن تميم، وقد أخطأ في قوله/: ابن جابر؛ حيث نص على ذلك غير واحد من الأئمة، في حين لا يخلوا كلام من نفى ذلك من مقال، والله أعلم.
ويؤيد هذا أن الحديث كما تقدم روي من وجهين، فمرة يروى عن أوس بن أوس، ومرة عن شداد بن أوس، مما يقوي أن الراوي هو ابن تميم، وهو كما تقدم ضعيف، فيكون قد اضطرب فيه فكان يرويه على الوجهين، في حين يبعد أن يكون هذا من ابن جابر، وهو ثقة، والله أعلم.
والحديث من وجهيه إسناده ضعيف، لحال ابن تميم هذا.
ولكن له شواهد كثيرة، وأحدها عند مسلم، يرتقي الحديث بها إلى الصحيح، وقد استوعبها الإمام ابن القيم في جلاء الأفهام (ص 36 - 39) ، والحافظ السخاوي في القول البديع ص 225 - 235، والله أعلم.
[1] قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف 4/ 143: قد أخرجه - يعنى هذا الحديث - أبو داود عن هارون بن عبد الله، والحسن بن علي، والنسائي عن إسحاق بن منصور، والبزار عن بشر بن خلف وعبدة بن عبدالله وسعيد بن بحر القراطيسي، ستتهم عن حسين بن علي، وفي رواية الجميع: (( شداد بن أوس ) )، فكأنه كان عند حسين بن علي بالوجهين. انتهي.
قلت: وفي ذكره لأبي داود والنسائي نظر، إذا إن الموجود في كتابيهما، وعند من أخرجه من طريقهما أنهما يرويانه عن أوس بن أوس، وليس عن شداد، كما قال الحافظ وجميع من خرج الحديث إنما ذكر أنهما يرويانه عن أوس، ولم يتابع الحافظ على قوله هذا أحد، فلعله وهم منه - رحمه الله - والله أعلم.
[2] وقع في جامع المسانيد 6/ 215، والنكت الظراف 4/ 143: بشر بن خلف، وهو خطأ، وبشر بن خالد هو الذي يروى عن حسين (تهذيب الكمال 2/ 117) . ولعل ابن حجر نقله من جامع المسانيد، والله أعلم.
[3] أثبت محقق الكتاب الحديث من رواية أوس بن أوس، وقال في الهامش: (( تحرف في الأصل إلى شداد بن أوس وجاء في الهامش: كذا وقع وهو غلط، والصواب: أوس بن أوس ) ).
قلت: بل لعل الصواب هو إثبات ما في الأصل، ويؤيده أنه رواه غير واحد من رواية شداد، وأما ما جاء في هامش المخطوط فالغالب أنه ممن قرأ الكتاب أو نسخه، وإثبات ما في الأصل أولى، وخاصة وقد وجد ما يؤيده، والله أعلم.